fbpx
سياسةمختارات

إعلان مبادئ سد النهضة: دراسة قانونية ـ سياسية

يتكون هذا التقرير المنشور على الصفحة الرسمية للأستاذ الدكتور أحمد المفتي (الأكاديمي السوداني)، من جزئين، الجزء الأول نص إعلان مبادئ سد النهضة كاملا والتعليقات عليه، والجزء الثاني يتكون مما ورد في اتفاقية عنتيبي وعليه إجماع كل دول حوض النيل ولكن لم يرد في إعلان المبادئ، وذلك على النحو التالي:

الجزء الأول: إعلان المبادئ ـ النص والتعليقات:

ديباجة:

“تقديرا للاحتياج المتزايد لجمهورية مصر العربية، وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديموقراطية، وجمهورية السودان لمواردهم المائية العابرة للحدود؛ وإدراكا لأهمية نهر النيل كمصدر الحياة ومصدر حيوي لتنمية شعوب مصر وإثيوبيا والسودان؛ ألزمت الدول الثلاث أنفسها بالمبادئ التالية بشأن سد النهضة”.

التعليق:

اعتبار النيل كمصدر حياة ومصدر حيوي، ليس بنفس الدرجة للدول الثلاث.

١- مبدأ التعاون: “التعاون على أساس التفاهم المشترك، المنفعة المشتركة، حسن النوايا، المكاسب للجميع، ومبادئ القانون الدولي. التعاون في تفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب بمختلف مناحيها”.

التعليق

– لم تذكر الاتفاقيات الاقليمية (المتفق عليه في إنفاقيه عنتيبي)، والاتفاقيات الثنائية مع إثيوبيا، خاصة، اتفاقية 1902 بين السودان وإثيوبيا.

 – ساوت بين الدول الثلاث في الاحتياجات المائية، وذكرت دول المنبع قبل دول المصب.

٢- مبدأ التنمية، التكامل الإقليمي والاستدامة: “الغرض من سد النهضة هو توليد الطاقة، المساهمة في التنمية الاقتصادية، الترويج للتعاون عبر الحدود والتكامل الإقليمي من خلال توليد طاقة نظيفة ومستدامة يعتمد عليها”.

التعليق

– استخدمت كلمة “المساهمة” في التنمية الاقتصادية، وليس “للمساهمة”، ويمكن أن يعني ذلك بيع المياه.

٣- مبدأ عدم التسبب في ضرر ذي شأن: “سوف تتخذ الدول الثلاث كافة الإجراءات المناسبة لتجنيب التسبب في ضرر ذي شأن خلال استخدامها للنيل الأزرق / النهر الرئيسي.

علي الرغم من ذلك، ففي حالة حدوث ضرر ذي شأن لاحدي الدول، فإن الدولة المتسببة في إحداث هذا الضرر عليها، في غياب اتفاق حول هذا الفعل، اتخاذ كافة الإجراءات المناسبة بالتنسيق مع الدولة المتضررة لتخفيف أو منع هذا الضرر، ومناقشة مسألة التعويض كلما كان ذلك مناسباً”.

التعليق

عاملت تسبيب الضرر من دولة المنبع، كالضرر الذي تسببه دولة المصب.

٤- مبدأ الاستخدام المنصف والمناسب: “سوف تستخدم الدول الثلاث مواردها المائية المشتركة في أقاليمها بأسلوب منصف ومناسب، ولضمان استخدامهم المنصف والمناسب، سوف تأخذ الدول الثلاث في الاعتبار كافة العناصر الاسترشادية ذات الصلة الواردة أدناه، وليس على سبيل الحصر:

أ- العناصر الجغرافية، والجغرافية المائية، والمناخية، والبيئية وباقي العناصر ذات الصفة الطبيعية.

ب- الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لدول الحوض المعنية.

ج- السكان الذين يعتمدون على الموارد المائية في كل دولة من دول الحوض.

د- تأثيرات استخدام أو استخدامات الموارد المائية في إحدى دول الحوض على دول الحوض الأخرى.

هـ- الاستخدامات الحالية والمحتملة للموارد المائية.

و- عوامل الحفاظ والحماية والتنمية واقتصاديات استخدام الموارد المائية، وتكلفة الإجراءات المتخذة في هذا الشأن.

ز- مدى توفر البدائل، ذات القيمة المقارنة، لاستخدام مخطط أو محدد.

ح- مدى مساهمة كل دولة من دول الحوض في نظام نهر النيل.

ط- امتداد ونسبة مساحة الحوض داخل إقليم كل دولة من دول الحوض”.

التعليق

– توفر البدائل في الفقرة (ز)، لم يترك على إطلاقه، كما هو معهود، وإنما هو فقط في حالة وجود استخدام “مخطط أو محدد”، بما يعني ألا يؤخذ الهطول المطري في إثيوبيا في الاعتبار، إلا إذا كان له استخدام “مخطط ومحدد”.

– لم يعتبر الهطول المطري عنصرا، علما بأن الهضبة الإثيوبية يهطل عليها سنويا ما لا يقل 600 مليار، في حين أن ما ينساب منها، إلى السودان ومصر سنويا حوالي 84 مليارا فقط.

– كذلك لم تدرج الاستخدامات السابقة. التي أدرجت هي فقط “الحالية والمحتملة”، على الرغم من أن ذلك هو أهم عنصر، وقد أخذت إثيوبيا بذلك، موافقة السودان ومصر الصريحة، على عدم اعتراف إثيوبيا بالاتفاقيات السابقة، خاصة اتفاقية 1902، التي أخذت إثيوبيا بموجبها أرض بني  شنقول السودانية، في مقابل التزامها بعدم تشييد منشآت مائية، إلا بموافقة حكومة السودان.  

٥- مبدأ التعاون في الملء الأول وإدارة السد: “توصيات لجنه الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامي للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصى بها في التقرير النهائي للجنة الخبراء الدولية خلال المراحل المختلفة للمشروع.

تستخدم الدول الثلاث بروح التعاون المخرجات النهائية للدراسات المشتركة الموصي بها في تقرير لجنة الخبراء الدولية والمتفق عليها من جانب اللجنة الثلاثية للخبراء، بغرض:

  • الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول لسد النهضة والتي ستشمل كافة السيناريوهات المختلفة، بالتوازي مع عملية بناء السد.
  • الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد التشغيل السنوي لسد النهضة، والتي يجوز لمالك السد ضبطها من وقت لآخر.
  • إخطار دولتي المصب بأي ظروف غير منظورة أو طارئه تستدعي إعادة الضبط لعملية تشغيل السد.
  • لضمان استمرارية التعاون والتنسيق حول تشغيل سد النهضة مع خزانات دولتي المصب، سوف تنشئ الدول الثلاث، من خلال الوزارات المعنية بالمياه، آلية تنسيقية مناسبة فيما بينهم.
  • الإطار الزمني لتنفيذ العملية المشار إليها أعلاه سوف يستغرق خمسة عشر شهرا منذ بداية إعداد الدراستين الموصي بهما من جانب لجنة الخبراء الدولية”.

التعليق

– أخضعت المخرجات النهائية لدراسات لجنة الخبراء الدولية، إلى موافقة اللجنة الثلاثية، وذلك يعني إعطاء إثيوبيا حق الفيتو على تلك الدراسات.

– تستمر اللجان في دراساتها “بالتوازي مع عملية بناء السد”، وذلك يعني موافقة السودان ومصر، غير المشروطة، على تشييد السد، كما يعني تقنيين كل عمليات التشييد السابقة غير القانونية، لأنه لم يسبقها إخطار مسبق ” Prior Notification “.

– إضافة إلى ذلك، فإنه يعني عدم أخذ مخرجات الدراسات في الاعتبار، أثناء تشييد السد.

– يجوز لمالك السد ضبط الخطوط الإرشادية وقواعد التشغيل السنوي للسد، “من وقت لآخر”، وذلك يعني أنها غير ملزمة له.

-الالتزام بالفراغ من الدراسات خلال 15 شهرا لم يتم الالتزام به.

6- مبدأ بناء الثقة: “سيتم إعطاء دول المصب الأولوية في شراء الطاقة المولدة من سد النهضة”.

التعليق

هذا النص لا يلزم إثيوبيا ببيع نسبة محدد ة للسودان ومصر، ولو 10%، كما لا يلزمها بالبيع لهما بسعر تفضيلي، على الرغم من أن الشارع السوداني والمصري، يعتقدان أن السودان سوف يستفيد فائدة كبيرة من كهرباء السد.

7- مبدأ تبادل المعلومات والبيانات: “سوف توفر كل من مصر وإثيوبيا والسودان البيانات والمعلومات اللازمة لاجراء الدراسات المشتركة للجنة الخبراء الوطنيين، وذلك بروح حسن النية وفي التوقيت الملائم”.

التعليق

من المعلوم أن الدراسات تتم قبل بدء التشييد، ولذلك كان المفروض إلزام إثيوبيا وحدها، بتوفير البيانات والمعلومات اللازمة، التي أجرتها قبل بدء التشييد، وفي حالة اكتشاف أنها غير كافية يتم تحميل إثيوبيا، مسؤولية بدء تشييد من دون معلومات ودراسات كافية.

8- مبدأ أمان السد: “تقدر الدول الثلاث الجهود التي بذلتها إثيوبيا حتى الآن لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية المتعلقة بأمان السد. وسوف تستكمل إثيوبيا، بحسن نية، التنفيذ الكامل للتوصيات الخاصة بأمان السد الواردة في تقرير لجنة الخبراء الدولية”.

التعليق

– فيما يتعلق بما مضي من أعمال تشييد، أخلى السودان ومصر، إثيوبيا من أي ضعف في “أمان السد”.

– وفيما يتعلق بأعمال التشييد المستقبلية، حرصت إثيوبيا على النص على تكملتها “بحسن نية”، وذلك معيار قانوني متدني جدا جدا، لأن “حسن النية”، يعني في فقه القانون التصرف بـ “أمانة”، حتي ولو كان العمل قد تم بـ “إهمال”، ولذلك تكون إثيوبيا قد أعفت نفسها من أي مسوؤلية قانونية عن أعمال التشييد التي تتم بـ “إهمال”، حتي ولو أدت إلى انهيار السد.

9- مبدأ السيادة ووحدة إقليم الدولة: “سوف تتعاون الدول الثلاث على أساس السيادة المتساوية، وحدة إقليم الدولة، المنفعة المشتركة وحسن النوايا، بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل والحماية المناسبة للنهر”.

التعليق

–  النص على أن يكون التعاون على أساس “السيادة المتساوية”، غير قانوني لأن الموارد المائية المشتركة لا تخضع لسيادة أي دولة، ولقد تخلى القانون الدولي عن نظرية السيادة في مجال الموارد المائية المشتركة،  كما تخلى عن نظرية  “اقتسام المياه”، واستبدلهما بنظرية “الاستخدام المنصف والمعقول”.

– النص كذلك على “الاستخدام الأمثل”، غير قانوني، لأن المطلوب هو “الاستخدام المنصف والمعقول”، ولقد حرصت إثيوبيا على تلك العبارة دون أن يفطن السودان ومصر لخطورتها، لأن استخدامات المياه لتوليد الكهرباء، وهو ما ترغب فيه إثيوبيا، يستوفي متطلبات أن يكون استخداما “أمثل” في كل الأحوال، ولكن استخدامات المزارع السوداني والمصري للري السطحي، ليس استخداما “أمثل”، وبذلك النص يكون لإثيوبيا الحق في الاعتراض على استخدامات المزارعين في السودان ومصر، حتي للمياه التي تجود عليهم بها إثيوبيا.

10- مبدأ التسوية السلمية للمنازعات: “تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقا لمبدأ حسن النوايا. إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول / رئيس الحكومة”.

التعليق

يجوز للدول الثلاث “مجتمعين” فقط، طلب التوفيق أو الوساطة، وذلك نص غير قانوني، لأنه  يعطي إثيوبيا الحق في فرض وجهة نظرها على السودان ومصر، وهذا هو الذي يحدث الآن، ويحرمهما من اللجوء إلى المجتمع الدولي، لأغراض التوفيق والوساطة، وفي رأينا، أن ذلك النص لا يحرمهما من اللجوء إلى مجلس الأمن، لأن إنكار الحقوق، ورفض حل النزاع حولها بالطرق السلمية، الذي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، ومنها التوفيق والوساطة، يهدد الأمن والسلم العالمي.

التوقيعات:

وقع هذا الاتفاق حول إعلان المبادئ في الخرطوم، السودان في 23 من شهر مارس 2015 بين جمهورية مصر العربية، جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية وجمهورية السودان.

1. عن جمهورية مصر العربية، عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية

2. عن جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، هيلا ماريام ديسالين، رئيس الوزراء

3. عن جمهورية السودان، عمر حسن البشير، رئيس الجمهورية

التعليق

عند التوقيع كان السيسي في طريقة إلى إثيوبيا في زيارة رسمية، ولذلك كان المنطقي هو أن يلتقي الرؤساء الثلاثة في أديس أبابا للتوقيع على الإعلان، ولكن الواضح أن إثيوبيا رأت أن يأتي الرئيس الإثيوبي للخرطوم حتى لا يكون التوقيع في أديس أبابا، حتى تثبت أن درجة رضا السودان ومصر على الإعلان بنسبة 100%.

الجزء الثاني: ما أغفله إعلان المبادئ حول سد النهضة

من الأمور التي كان عليها إجماع في اتفاقية عنتيبي ووافق عليه البرلمان الإثيوبي، ولم يتم تضمينها في اتفاق إعلان المبادئ:

1. “الأمن المائي”، الذي بذل السودان ومصر مجهودات خارقة، حتي تم النص عليه كمبدأ في المادة 3 (15)، من اتفاقية عنتيبي، وعندما رفضت دول حوض النيل، أن تتضمن تفاصيل ذلك المبدأ، في المادة 14 من اتفاقية عنتيبي، الاعتراف بالاتفاقيات السابقة، تقدم السودان ومصر بصياغة بديلة في المادة 14 (ب)، تنص على أن “الأمن المائي”، يشمل الاعتراف بالاتفاقيات السابقة، وللأهمية القصوى لذلك الموضوع، رفضا التوقيع على اتفاقية عنتيبي حتي اليوم، مالم تضاف إليها المادة 14(ب)، بالصياغة السودانية المصرية.

2. عدم النص على أن الماء مورد اقتصادي و”اجتماعي”، لأن غياب النص على البعد الاجتماعي، يفتح الباب أمام بيع المياه، من دون أي اعتبارات للبعد الاجتماعي، ومنه أن ملايين المزارعين يعتمدون على الزراعة، حتى ولو لم تكن ذات جدوى اقتصادية.

2. لم تقم إثيوبيا بإخطار السودان إخطارا مسبقا يسمح لإثيوبيا بالاستفادة، من ذلك التصرف غير المشروع، وذلك هو الحل لذلك الإشكال القانوني، لأنه يستحيل إرجاع الساعة للخلف، حتى تقوم إثيوبيا بالإخطار المسبق.

الدبلوماسية المائية: سد النهضة نموذجاً

اقرأ ايضاً الدبلوماسية المائية: سد النهضة نموذجاً

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close