fbpx
دراسات

السياسة الأمنية الأوروبية والعلاقات مع تركيا

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 (1)تمهيد:

تحتل تركيا مكانة مركزية في البنية المستقبلية لسياسات الدفاع الصاروخي الباليستي الأوروبية، كما حرصت الولايات المتحدة على إدراج أنقرة في برنامج الدفاع الصاروخي داخل منظومة الناتو، في الوقت الذي تستمر فيه كل من روسيا وإيران على حث تركيا بأن تنأى بنفسها عن خطط الدفاع الصاروخية الأمريكية والأوروبية، وبصورة مستمرة يحرص القادة الأتراك على التوصل إلى علاقة متوازنة بين تلك القوى المتنافسة، في الوقت الذي تستغل أهميتها في تحقيق المصالح الأمنية الإقليمية للدولة التركية2.

وقد حدثت تحولات كبرى في كل من السياسات الأمنية الأوروبية، وكذلك في بيئتها الأمنية في العقد الأخير، جعلت من الصعوبة بمكان التوصل إلى سياسة أمنية أوروبية موحدة، وذلك بسبب الاختلاف في التوجهات الأمنية للدول الأعضاء وعدم وجود تهديدات خارجية مشتركة تجمع فيما بينها؛ فتقسمت القارة الأوروبية إلى أربعة دوائر نفوذ أساسية كل منها تتشارك في تهديداتها الأمنية المشتركة3. وفي المنطقة محل الدراسة ـ شرق المتوسط توجد دائرة هامة هي دائرة أوروبا المتوسطية، أي تلك لتي تطل على البحر المتوسط، والتي تمتد من اليونان شرقًا وحتى البرتغال غربًا، والتي تتكون من إيطاليا، إسبانيا، البرتغال، اليونان، قبرص، ومالطا 4.

فقد تطورت أوروبا إلى عدة مجموعات أمنية إقليمية لديها أفكار مختلفة بشأن التصورات الاقتصادية والأمنية، والتي يمكن تقسيمها إلى أربعة مجموعات رئيسية:

1-دائرة النفوذ الألمانية: (ألمانيا، النمسا، هولندا، بلجيكا، لوكسمبورج، جمهورية التشيك، المجر، كرواتيا، سويسرا، سلوفينيا، سلوفاكيا، فنلندا): تلك هي لب اقتصاديات منطقة اليورو وليست مضارة من القدرة التنافسية الكبيرة للدولة الألمانية، كما أنها تعتمد على التجارة الألمانية لمصلحتها الاقتصادية، كما أنها ليست مهددة من العلاقة المتنامية لألمانيا مع روسيا. ولكن فنلندا بسبب عزلتها عن بقية أوروبا وبسبب قربها من روسيا، فإنها ليست سعيدة بشأن عودة الظهور الروسي على الساحة الأوروبية والدولية، ولكنها عادة ما تفضل التوجه الألماني التوافقي الحذر عن التوجه الحاسم لجارتيها السويد أو بولندا. والمجر وجمهورية التشيك وسلوفاكيا هي الأكثر قلقًا من العلاقة الروسية الألمانية، ولكن ليس إلى حد قلق بولندا أو دول البلطيق، وربما يقررون أن يظلوا في دائرة النفوذ الألمانية لأسباب اقتصادية5.

2-الكتلة الإقليمية الشمالية: (السويد، النرويج، فنلندا، الدنمارك، آيسلاندا، إستونيا، ليتوانيا ولاتفيا): تلك الدول في معظمها ليست في منطقة اليورو وترى عودة الظهور الروسي بصفة عامة على أنه مؤشر سلبي، ودول البلطيق ترى على أنها جزء من دائرة النفوذ الشمالية (وبخاصة دائرة السويد)، وهو ما يؤدي إلى مشكلات مع روسيا. وألمانيا تعد شريكًا تجاريًا هامًا، ولكن دول المجموعة تراها أنها منافس ومتسلطة بصورة زائدة، أما فنلندا فتربط ما بين تلك المجموعة وما بين دائرة النفوذ الألمانية، وتعتمد على ذلك.

3-مجموعة فايسيجراد (بولندا، جمهورية التشيك، سلوفاكيا، المجر، رومانيا وبلغاريا). في اللحظة الراهنة فإن رباعية فايسيجراد تنتمي إلى دوائر مختلفة من النفوذ، فجمهورية التشيك وسلوفاكيا والمجر لا تشعر أنها منكشفة أمام الصعود الروسي مثل بولندا ورومانيا، ولكنهم غير راضيين تمامًا عن توجه ألمانيا تجاه روسيا، فبولندا ليست قوية بصورة كافية لقيادة تلك المجموعة اقتصاديًا بنفس الطريقة التي تهيمن بها السويد على الكتلة الشمالية، فخلاف التعاون الأمني، فإن دول فايسيجراد ليس لديها الكثير لكي تقدمه لبعضها البعض في اللحظة الراهنة. فبولندا تهدف إلى تغيير ذلك عن طريق التحالف والحشد لمزيد من التمويل للدول المنضمة للاتحاد الأوروبي حديثًا في الأشهر الستة القادمة من رئاستها للاتحاد الأوروبي. ولكن ذلك يظل لا يمثل قيادة اقتصادية.

4-أوروبا المتوسطية: (إيطاليا، إسبانيا، البرتغال، اليونان، قبرص، ومالطا): تلك هي دول أطراف أوروبا، اهتماماتها الأمنية متفردة بسبب تعرضها للهجرة غير الشرعية عبر مسارات تركيا وشمال إفريقيا، ومن الناحية الجغرافية فإن تلك البلدان معزولة عن مسارات التجارة الرئيسية وتفتقد إلى مراكز الأموال في شمال أوروبا، فيما عدا وادي نهر بو الإيطالي (والذي لا يعد في كثير من الأحيان ينتمي إلى تلك المجموعة ولكن يمكن اعتباره ككيان مستقل وجزءًا من دائرة النفوذ الألمانية). ولذلك فإن تلك الاقتصادات تواجه مشكلات مماثلة من الاستدانة الزائدة وافتقادها إلى التنافسية.

ثم بعد ذلك هناك فرنسا والمملكة المتحدة، فتلك البلدان لا تنتمي في الحقيقة إلى أية كتلة، فلندن تطل على القارة الأوروبية من غربها ولكنها بدأت مؤخرًا في إنشاء علاقة مع مجموعة أوروبا الشمالية ودول البلطيق، ولكن فرنسا في الوقت الراهن يمكن اعتبارها جزءًا من دائرة النفوذ الألمانية، فباريس تحاول أن تحافظ على دورها القيادي في منطقة اليورو وتعيد ترتيب القواعد المنظمة للعلاقة بين السوق والعمالة والمزايا الاجتماعية للحفاظ على اتصالها بكتلة العملة التي تهيمن عليها ألمانيا، وهي عملية مؤلمة للغاية كما يشير التقرير الذي نشرته مؤسسة ستراتفور. ولكن فرنسا أيضًا من الناحية التقليدية تعد دولة متوسطية وتنظر في التحالفات مع دول وسط أوروبا من أجل إحاطة ألمانيا. كما أنها دخلت مؤخرًا في علاقة عسكرية ثنائية مع المملكة المتحدة، كنوع من السياج لعلاقتها الوثيقة مع ألمانيا. وإذا ما قررت فرنسا أن تخرج من شراكتها مع ألمانيا، فإنها تستطيع سريعًا أن تعيد السيطرة على دائرتها الطبيعية للنفوذ في البحر المتوسط، ربما بدعم من قوى أخرى مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وكان العرض الفرنسي لإنشاء اتحاد متوسطي كان بمثابة الحاجز السياسي وأداة سياسية لمثل هذا المستقبل6.

وفي إطار تلك المنظومات الأمنية المتعددة تختلف الاهتمامات الأمنية لكل دولة/مجموعة دول عن الأخرى، وما يهمنا في هذه الدراسة هو الدول التي تقع شرق المتوسط، والتي تأتي ضمن الكتلة الرابعة وهي الكتلة المتوسطية، وما يعنينا تحديًا هو الدول الثلاثة الواقعة في تلك المنطقة وهي اليونان وقبرص ومالطا، والتي تقع شرق المتوسط وتتداخل مع دائرة النفوذ التركية ومجالها الحيوي.

أولاً: أهمية تركيا للسياسات الأمنية والخارجية الأوروبية:

فيما يتعلق بالقضايا الأمنية في العلاقات التركية الأوروبية هناك عدة نقاط يجب أن توضع في الحسبان بهذا الصدد:

  1. أن المناطق المتاخمة لأوروبا والمناطق التي تحمل أهمية مباشرة لأمن أوروبا مثل البلقان والشرق الأوسط والقوقاز تقع أيضًا ضمن دائرة اهتمام تركيا، بل إن تلك المناطق تقع أيضا في بؤرة اهتمم الولايات المتحدة، وبالتالي لا يجب أن تنسى أوروبا أن أمنها يعتمد على التعاون مع اللاعبين الدوليين والإقليميين والتعاون بين الناتو والاتحاد الأوروبي وأن ذلك له أهمية قصوى لنجاح السياسة الخارجية والأمنية CFSP والسياسة الأمنية والدفاعية ESDP للاتحاد الأوروبي.
  2. أن نجاح كلا من CFSP وESDP تعتمد على التضامن بين أعضاء الاتحاد الأوروبي وعلى الترتيبات المرنة بين الأطراف. كما يجب على أعضاء الاتحاد الأوروبي أيضًا أن يستعدوا لتحمل عبء الالتزام المالي والسياسي الأكبر المتعلق بالسياسات الأمنية والدفاعية الأوروبية.
  3. أن حساسية القضايا الأمنية وعدم اتفاق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الأولويات الجيوإستراتيجية والأمنية يجعل من الصعب الوصول إلى إجماع، مثلما أظهرت حالة أزمة العراق. والتحديات التي واجهتها كل من CFSP/ESDP تؤكد أن السياسات الأمنية والدفاعية الأوروبية لا تزال في طور الطفولة ويجب بذل مزيد من الجهد لتطويرها.
  4. إن عملية دمج تركيا في الاتحاد الأوروبي تعد هامة للغاية لنجاح CFSP/ESDP، فموقع تركيا في الجنوب الشرقي لأوروبا يجعل لها أهمية استراتيجية بسبب تشابكها مع العديد من التهديدات الأمنية على كافة دول القارة الأوروبية، وضم تركيا لسياستي CFSP/ESDP اللذين لا يزالان في طور التشكل والتعاون مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مع تركيا داخل الناتو يعد هامًا للغاية للمتطلبات الأمنية وللوصول إلى دفاع فعال ضد التهديدات الجديدة. فبدون تركيا فإن أوروبا سوف تفتقد شريكًا هامًا في تحقيق أهدافها فيما يتعلق بالسياسات الأمنية والخارجية7.

ثانيًا: السياسة الأمنية والدفاعية الأوروبية وتركيا:

إن وضعية الدول الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلنطي (الناتو) من غير الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي داخل منظومة السياسة الأمنية والدفاعية الأوروبية ESDP تعد من أكبر المشاكل التي تواجه تطور تلك السياسة8، ففي هذا الصدد فإن فهم الموقف التركي وعلاقته بـ ESDP وكذلك قرارات المجلس الأوروبي European Council في قمة كوبنهاجن (ديسمبر 2002) تعد هامة للغاية لتحليل ديناميكيات ESDP وعلاقتها بحلف الناتو. فقد اتبعت تركيا موقفًا متشددًا فيا يتعلق بتطوير ESDP، مما يعكس الملامح الأخرى للعلاقة الثنائية مع الاتحاد الأوروبي، بنفس الطريقة التي كان الاتحاد الأوروبي فيها متشددًا بل وغير مرن أيضًا في تعامله مع قضية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي9.

فقد أسست تركيا اعتراضها على ESDP على علاقاتها المميزة مع حلف الناتو (والولايات المتحدة) وعلى صراعها مع كل من اليونان وقبرص، فمن ناحيته كان الاتحاد الأوروبي متلكئًا ومترددًا في عرضه على تركيا لمكانة أكثر تحديدًا داخل ESDP لأسباب اعتبرها الاتحاد “مؤسساتية وسياسية”؛ فقد كان الاتحاد الأوروبي يعاني للوصول إلى إجماع بشأن سياسات أمنية ودفاعية مشتركة، وعلاقته مع الناتو لا تزال غير مؤكدة، وإضافة تركيا إلى ذلك الخليط يجعل الموقف أكثر تعقيدًا، ولكن هناك عدة أسئلة بهذا الشأن: هل مشاركة تركيا ستحسن أم ستضعف مشروع السياسة الأمنية والدفاعية الأوروبي؟ هل تستطيع أوروبا أن تبني شراكة استراتيجية فاعلة مع الناتو في ظل اعتراض تركيا؟

فتركيا كعضو هام في حلف الناتو؛ فهي الحليف الوحيد داخل الحلف من خارج الاتحاد الأوروبي وهي أيضًا مرشحة رسميًا لعضوية الاتحاد، فقد كانت المشكلة الأساسية هي مشاركة طرف ثالث داخل هيكلية صنع القرار داخل ESDP وفي عملياتها ومهامها، فتركيا دولة بقدرات عسكرية وبشرية هائلة ومن أهم المساهمين في ESDP من غير الدول الأوروبية، كما أنها تقع في منطقة هامة للغاية من الناحية الجيوإستراتيجية، ولكن على الجانب الآخر فإن صراعها مع كل من اليونان وقبرص يؤثر بصورة حادة على تطور ESDP وعلاقتها بالناتو، فمشاركة تركيا في ESDP يضع مزيدًا من العقبات على الطاولة أكثر من الحلول بشأن ESDP على عكس المسار الرسمي التركي، فتركيا كانت قلقة من  ESDP ولكنها أعلنت من البداية رغبتها في المشاركة10.

وبالرغم من أن المسار الرسمي التركي يدعم ESDP، إلا أن رد الفعل الأولي لأنقرة على ESDP كان هجوميًا، وكان مدفوعًا بافتراض أن الاتحاد الأوروبي يريد أن يتحدى الناتو ومدفوعًا أيضًا بالخوف من أن تركيا سوف يتم إقصائها من أهم بنية أمنية ناشئة للاتحاد الأوروبي11. فالثقافة الأمنية لأنقرة، وحساسيتها القومية والوطنية، وعدم ثقتها في الاتحاد الأوروبي قادها إلى القناعة بأن ESDP تمثل نية واضحة لتهميش دور الناتو وإقصاء الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من تلك السياسة12.

والمشكلة الأساسية هي الصراع حول روابط الاتحاد الأوروبي بالناتو، بل الأكثر دقة هو مدى مساهمة الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في ESDP، وفي البنود التي تم وضعها في ختام قمة بروكسل في أكتوبر 2002، (فيما سمي وثيقة تطبيق نيس Nice Implementation Document’ or NID)13.

وبالإضافة إلى ذلك فإن تركيا تخشى من أن القوة الأوروبية الناشئة يمكن أن تعمل في مناطق اهتمامها، بدون أن يكون لتركيا الحق في إبداء الرأي أو التدخل، كما أن خشية تركيا من عدم انضمامها للاتحاد الأوروبي في أي وقت قريب جعل المفاوضات أكثر صعوبة، ومخاوف الإقصاء تلك دفعت تركيا عدة مرات إلى الاعتراض على أي اتفاقية يمكن أن تعطي الاتحاد الأوروبي القدرة على الوصول إلى الأصول العسكرية للناتو وقدراتها التخطيطية أيضًا. فقد منعت تركيا عقد ترتيبات بين الاتحاد الأوروبي والناتوـ والمعروفة باسم برلين بلس  Berlin Plusلعدة سنوات من 1999 وحتى 2002.

ولكن موقفها ذلك كان مبني على نقطة أساسية: وهي أنها ظنت أن كلاً من تركة الاتحاد الأوروبي الغربيWEUوقدراتها العسكرية الهائلة سوف تعطيها الحق في الحديث مع الاتحاد الأوروبي كند على قدم المساواة، ولكن ذلك أثبت أنه خطأ استراتيجي، فأولاً: تركيا جادلت بأن ESDP يجب أن تعتمد على اتفاقية الاتحاد الأوروبي الغربي (فيما يتعلق بصنع القرارات والتخطيط الاستراتيجي والتنفيذ) والمكانة الخاصة التي تتمتع بها بالتبعية الدول الحليفة من الناتو من غير دول الاتحاد الأوروبي، فتركيا والأعضاء الاستشاريين Associate  Members الآخرين لديهم مكانة مرموقة في WEU، وأن ذلك الموقف من المؤكد أنه أقوى من موقف الدول غير الأعضاء في حلف الناتو، والذين كانوا يحملون صفة مراقبين14.

ولكن النقلة النوعية من WEU إلى ESDP لم تتخذها تركيا في الحسبان بصورة كاملة، وثانيًا فإن NID توضح بجلاء مجموعة شاملة من القواعد للمشاركة من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في ESDP، ولكن تركيا اعتبرتها وثيقة غير مكتملة15.

وثالثًا: أن تركيا اعتقدت أن عضويتها بالناتو تخول لها بعض الحقوق الطبيعية فيما يتعلق بمشاركتها في ESDP، وهذا أثبت أنه افتراض خاطئ مرة ثانية. فأثناء السنوات الثلاثة الحاسمة بين 1999 و2002، كانت تركيا هي الحليف الوحيد من غير الاتحاد الأوروبي التي شعرت بالغبن، فالتوقعات الأولى لتركيا من بروكسل كان تبني أية بنود ضرورية تمكّن من مشاركة الحلفاء من غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في عملياته (بما في ذلك الإعداد والتخطيط والسيطرة السياسية والتوجيه الاستراتيجي) إذا كانت تلك العمليات تستخدم أصول وقدرات الناتو، إذا ما عبرت تلك الدول عن قلقها أن العمليات محل النظر تقع في نطاق اهتمامات أمنها القومي16.

وكان رد الاتحاد الأوروبي هو أن تركيا يجب أن تشارك في تشكيل القرارات وإدارة العمليات فقط عندما تكون القوات التركية مشاركة، ولكن طالما أن تركيا ليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي، فإنها لا يكون لها حق النقض Veto على إجراءات الاتحاد الأوروبي المستقلة والتي لا تتعلق بأنقرة17.

وبالوضع في الاعتبار ذلك الموقف، فإن معارضة تركيا للقرارات المستقلة لـ ESDP جعلت من المستحيل التعاون بين الاتحاد الأوروبي والناتو، فقد استخدمت أنقرة عضويتها في الناتو من أجل حجب عملية برلين بلس Berlin Plus، ولكن ذلك كان سلاحًا ذو حدين لأن تركيا أوقفت خطط الاتحاد الأوروبي لشن عمليات عسكرية قبل أن يجهز الاتحاد الأوروبي لفعل ذلك بصفة مستقلة، كما أنها بذلك أعطت للاتحاد الأوروبي حافزًا لاتخاذ خطوة تجاه الاستقلالية التامة عن الناتو18.

وهذا الرفض الرسمي من تركيا فعليًا أدى إلى تأخير انطلاق أية عمليات عسكرية أوروبية بدعم الناتو، بالرغم من أن ذلك لم يمنع الاتحاد الأوروبي من البدء في بناء هيكلية وقدرات ESDP. وجاءت الانطلاقة الأخيرة في نهاية عام 2001 في سياق تحول هام في العلاقة ما بين تركيا والمؤسسات الأوروبية، فقد تم أخيرًا العثور على حل، ولكن ليس قبل عرض وثيقة أمريكية بريطانية تركية مشتركة، عرفت باسم وثيقة أنقرة Ankara Document والتي وعدت بأن أي قوة تابعة لESDP لن يتم نشرها مطلقًا في شرق المتوسط19.

فتلك الوثيقة أكدت على أنه وبصرف النظر عن نوع الأزمة، فإن ESDP لن يتم توجيهها مطلقًا ضد أي حليف وسوف تحترم دائمًا تعهدات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تجاه أعضاء الناتو20. ولكن الوثيقة احتوت على بند عكسي (أي أنه إذا كانت أي دولة عضو بالاتحاد الأوروبي مهتمة بقضية ما، فإنه لا يمكن استخدام أصول الناتو أيضًا)، ويعتقد أنها وفرت لتركيا الضمانات التي طلبتها فيما يتعلق بـ ESDP ولتهدئة مخاوف أنقرة فيما يتعلق بعمليات القوات الأوروبية داخل المناطق الحيوية للمصالح القومية التركية21.

وطبقًا للترتيبات الجديدة، فإن قبرص ظلت خارج منطقة مسئولية ESDP، بينما استخدمت تركيا الفيتو ضد وصول الاتحاد الأوروبي إلى أصول الناتو. وفي المجمل، بدت تلك الوثيقة أنها أساس فعال لحل نهائي بين الجانبين. ولكن ظلت بعض المناطق الرمادية، خاصة تفسير “القرب الجغرافي” والحدود بين السيطرة السياسية والعسكرية على عملية ما. وعملية التفاوض تلك التي استمرت لعامين أوضحت العلاقة ما بين خطط الاتحاد الأوروبي وبين حل مشكلة تقسيم قبرص والقضاء على العقبة الأخيرة لتطوير ESDP22.

فاتفاقية Berlin Plus لم تكن ممكنة إلا بعد اتخاذ تنازلات متبادلة لتركيا (قمة كوبنهاجن في ديسمبر 2002 فتحت الطريق لمفاوضات انضمام تركيا قبل ثلاثة أيام من الإعلان عن الشراكة الاستراتيجية بين الناتو والاتحاد الأوروبي) وفقط بعد أن تم التصديق على وثيقة أنقرة من الاتحاد الأوروبي في المجلس الأوروبي في بروكسل في أكتوبر 2002، عندما أدرجت بريطانيا النص في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي23.

وإنهاء تجميد اتفاقية برلين بلس فتح الطريق لإطلاق العمليات العسكرية لـ ESDP في عام 2003، وفي 31 مارس 2003 في عملية كونكورديا Concordia بقيادة الاتحاد الأوروبي والتي تقلدت فيها مهام قيادة عمليات الناتو، وعملية توافق الحلفاء Operation Allied Harmony في مقدونيا.

ثالثًا: مطالب تركيا فيما يتعلق بـ ESDP وموقف الاتحاد الأوروبي:

رغبت تركيا في مشاركة كاملة ومساوية في عملية صنع القرار في العمليات التي يقودها الاتحاد الأوروبي وفي استخدام أصول الناتو بصفة عامة24، فقد كانت تركيا قلقة من البداية بشأن سؤال هام حول ESDP: كيف يمكن للأطراف من غير الاتحاد الأوروبي أن تشارك في مثل ذلك المشروع؟ فمن جانبه قدم الاتحاد الأوروبي لتركيا مشاركة كاملة في عملية تشكيل القرارات وفي التخطيط العملياتي، أي الإدارة اليومية للعمليات التي يقودها الاتحاد الأوروبي. فقد رغب الاتحاد الأوروبي أن يدخل في استشارات جدية مع تركيا بالتماشي مع اتفاقية برلين بلس. وبخاصة، فقد فرق الاتحاد الأوروبي بين العمليات التي تستخدم أصول الناتو، والتي يمكن للأعضاء من غير الاتحاد الأوروبي من حلف الناتو أن يشاركوا بصفة تلقائية في عمليات النقاشات التحضيرية “إذا رغبوا في ذلك”، وبين عمليات الاتحاد الأوروبي وحده عندما تكون الدعوة إلى المشاركة يحددها مجلس الوزراء الأوروبي Council of Ministers في كل حالة على حدة.

كما أن الاتحاد الأوروبي كان راغبًا أيضًا في مشاركة تركيا في مرحلة التخطيط العملياتي، بشرط أن تخصص قواتها للاتحاد الأوروبي. ولكن تركيا بصفتها ليست عضوًا بالاتحاد الأوروبي، فلم يتم عرض المشاركة عليها في عملية صنع القرار. فلا تملك تركيا قولاً في العمليات المفصلية الهامة والتي يقرر فيها المجلس أين ومتى وكيف يتدخل25.

وتوفر لجنة المساهمين The Committee of Contributors، من خلال لقاءاتها النصف شهرية، الوسيلة السياسية التي يتم إعلام الأطراف الثالثة من الدول المساهمة بشأن ESDP، وهنا تركيا يتم دعوتها وتخول بالمشاركة وأن يكون لها كلمتها كما تريد، ولكن تركيا لا تعتبر تلك اللجنة على أنها الإطار المناسب للمناقشات السياسية والاستراتيجية المتعلقة بـ ESDP، بسبب اختلافها في تفسير NID26، وبالتبعية، لا تلعب دورًا نشطًا أثناء اللقاءات27.

والمسار الرسمي لتركيا في علاقاتها بـ ESDP تعتمد على ثلاثة مبادئ أساسية:

1ـ تركة WEU (والمكانة التي تتمتع بها الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ولكن أعضاء في الناتو).

2ـ توصيات قمة واشنطن (فيما يتعلق بمشاركة طرف ثالث في ESDP).

3ـ قضية قبرص (والتي تعد على قائمة مخاوف تركيا فيما يتعلق بـ ESDP).

وهذا المسار يتم ترجمته سياسيًا في حجب أي تعاون بين الناتو والاتحاد الأوروبي، ولكن إلى حد ما يعد إجراءً تكتيكيًا لوضع تفضيلات سياساتها الخارجية الحقيقية على المائدة: فهي لا تعتبر ESDP مشروعًا ذا صلة وترغب في المشاركة فيه طالما أنه لا يؤثر على “القضايا الأمنية الهامة”28.

ولكن على النقيض فإن الاتحاد الأوروبي يعترف بمشاركة تركيا في ESDP لأسباب برجماتية وسياسية؛ من إحداها قدرات تركيا العسكرية ومساهمتها في مهام ESDP والتي تخدم بعض التحديات التي تواجه قدرات الاتحاد الأوروبي، كما كان الحال في مشاركة تركيا في جمهورية الكونجو الديموقراطية، حيث قامت طائرات C130 التركية وطاقمها بالمساعدة في التغلب على بعض مصاعب النقل الاستراتيجي لتلك المهمة؛ ولتحسين شرعية الاتحاد الأوروبي في بعض السيناريوهات الأخرى، مثل مشاركته في البلقان، بالوضع في الاعتبار العلاقات التاريخية لتركيا مع معظم دول تلك المنطقة. وعلى الجانب الآخر، فإن مشاركة تركيا في ESDP من المفترض أن يجعل أنقرة تشعر أنها “جزء من العائلة الأوروبية”، إلا أن ذلك لن يتحقق بصورة فعلية طالما استمر صد تركيا عن دخولها للاتحاد الأوروبي29.

رابعًا: العلاقات الأمنية التركية الأوروبية:

بالرغم من أن إنهاء الفيتو التركي جعل من اتفاقية برلين بلس ممكنة، إلا أن مشكلة قبرص لا تزال مستمرة وذلك الصراع الثنائي لا يزال يؤثر على التعاون بين الناتو والاتحاد الأوروبي، على كل من المستوى السياسي – فلا تستطيع أي من المنظمتين الجلوس معًا30 – ، وعلى مسرح العمليات، كانت كوسوفو وأفغانستان المثالين الأبرز، فتركيا تدافع عما تراه مصالح شرعية لها، وتقول أن “الاتحاد الأوروبي خرق وعوده”31 ويجب أن يتم مواجهة ذلك ليس فقط بوقف بعض العمليات، ولكن أيضًا فيما يتعلق بالشراكة الإستراتيجية برمتها بين الاتحاد الأوروبي والناتو.

والآن فإن تعاون الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلنطي مقصور على العمليات من نوع برلين بلس، بالوضع في الاعتبار أن تركيا لا تسمح سوى بتعاون الاتحاد الأوروبي والناتو في هذا الموضوع وترفض السماح للدول غير الأعضاء في الناتو والذين لم يعقدوا اتفاقات أمنية مع الناتو و/أو ليسوا أعضاء في برنامج الشراكة من أجل السلام Partnership for Peace programme (بعبارة أخرى قبرص) للوصول إلى المعلومات السرية32.

لذا فإن تعاون الاتحاد الأوروبي والناتو في سياسات مكافحة الإرهاب أو أسلحة الدمار الشامل بالتالي باتت مستحيلة. ولكن على الجانب الإيجابي، يجب أن نذكر أن واحدة من أهم أدوات إنشاء الثقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا كانت مشاركة أنقرة في مهام ESDP حتى الآن، وبخاصة في البلقان؛ فقد شاركت تركيا في ستة عمليات قام بها الاتحاد الأوروبي، سواء تحت اتفاقية برلين بلس أو بصورة مستقلة. وفي الحقيقة ساهمت تركيا في العديد من العمليات بصورة أكبر من معظم شركائها من الاتحاد الأوروبي، فبالإضافة إلى عمليات ESDP، فإن تركيا أعلنت أنها سوف تقدم مساهمات هامة لتحسين قدرات الاتحاد الأوروبي تحت الهدف الرئيسي لعام 2010 Headline Goal 2010، وهدفت إلى تقديم كل من القوات والقدرات إلى المجموعة القتالية التي تقودها إيطاليا والتي كلفت بمهام الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من عام 2010.

خامسًا: مستقبل العلاقات الأمنية التركية الأوروبية:

في إطار إعادة النظر في العلاقة ما بين الناتو والاتحاد الأوروبي، تبرز تركيا كلاعب حاسم في تلك القضية؛ فتركيا عضو بالتحالف الأطلنطي منذ عام 1952، ومرشحة رسمية لعضوية الاتحاد الأوروبي منذ عام 1999، ودولة مشاركة فعليًا في ستة من العمليات العسكرية لESDP، وبأصول وقدرات عسكرية كبرى إلا أن تركيا لا تزال تمثل تحديًا لESDP33؛ فعملية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي ومشاركتها في ESDP تركت تركيا في ورطة بشأن كيفية التوفيق ما بين التحديات السياسية الخارجية والداخلية34. فقد أظهرت تركيا رغبتها لفرض قيود على التعاون ما بين الناتو والاتحاد الأوروبي عندما تعتقد أن مصالحها في خطر35.

خلاصة:

من ذلك العرض للعلاقات الأمنية بين تركيا والاتحاد الأوروبي، يتضح أن الأمن الأوروبي تحول في العقدين الماضيين بعيدًا عن تركيا، ويهدف إلى صك سياسته الدفاعية والأمنية وفي سياسته الخارجية باستقلالية عن الناتو، والتي تركيا تعد عضوًا فاعلاً وأساسيًا به، لذلك فإن معضلة اليونان وقبرص ستظل ملازمة للقضايا الأمنية في العلاقات التركية الأوروبية، لا سيما مع الرفض الأوروبي المتكرر لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وميل أوروبا باتجاه القضيتين اليونانية والقبرصية على حساب ما تراه تركيا مصالحها القومية.

كما أن تركيا تعتقد أن عضويتها بالناتو وقدراتها العسكرية الكبرى تعني تلقائيًا حقوقًا متساوية مع أعضاء الاتحاد الأوروبي، وهذا افتراض مبدئي خاطئ، بالوضع في الاعتبار أن الرؤى التركية والأوروبية متعارضتين بالأساس في أهم القضايا الأمنية في العلاقات التركية الأوروبية، وهي القضيتين القبرصية واليونانية، بالإضافة إلى المصالح المرتبطة بهما من حقول الغاز شرق المتوسط، وكذلك الرؤى المختلفة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والعلاقات مع إسرائيل، فـ ESDP في النهاية تعد جزءًا واحدًا فقط من الصورة الكاملة للعلاقات الأوروبية التركية، ولا  نستطيع أن نفهم تلك العلاقة بدون النظر المتعمق للصراع الثنائي مع قبرص، وبين عملية تجميد المفاوضات، وبين المسار الذي سوف تسير فيه تركيا في سياستها الخارجية وفي نفوذها المتنامي وإلى الهوية القومية لتركيا.

———————————-

الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

(2) TURKEY’S MISSILE DEFENSE CHALLENGES, Richard Weitz, Turkey Analyst, vol. 3 no. 5 ,15 March 2010,

(3)Marko Papic, The Divided States of Europe, Stratfor, June 28, 2011, http://www.stratfor.com/weekly/20110627-divided-states-europe.

(4) المرجع السابق.

(5)المرجع السابق.

(6) المرجع السابق.

(7)Cigdem Nas, Marmara University,CFSP WATCH 2003, NATIONAL REPORT TURKEY, p. 1-2.

(8)Nathalie Tocci and Marc Houben, ‘Accommodating Turkey in ESDP’, CEPS Policy Briefs No 5, May 2001, p 1.

(9)Turkey and the ESDP: Anatomy of an Uncomfortable Relationship, Miguel Medina Abellan, PhD candidate, University of Cambridge, UK, CFSP Forum, vol. 6, no. 4, p. 9, July 2008.

(10)Interview at the Turkish Ministry of Foreign Affairs, Ankara, May 2008.

(11)William Park, ‘The Security Dimensions of EU Turkey Relations’, in Michael Lake, ed., The EU and Turkey. A Glittering Prize or a Millstone? (London: The Federal Trust, 2005), pp 127 140.

(12)Ibid., p. 134.

(13) NIDهو اسم الوثيقة المتعلقة بمشاركة الدول الأخرى فيESDP، والتي صادق عليها المجلس الأوروبي في بروكسل في أكتوبر 2002، وتلك الوثيقة كانت تعتمد على توصيات المجلس الأوروبي الذي عقد في نيس في ديسمبر 2000، والمفاوضات اللاحقة بين تركيا والولايات المتحدة وبريطانيا، والتي أسفرت عن وثيقة أنقرةAnkara Document لعام 2001. فوثيقة أنقرة مع تغييرين بسيطين، تم إدماجها في الإطار العام متعدد الأطراف للاتحاد الأوروبي وعرف باسمNID.

(14) الأعضاء الشركاء Associate Members يمكن أن يشاركوا بصورة كاملة في لقاءات المجلس الأوروبي، وفي مجموعات العمل الخاصة به وفي الجهات الفرعية، وبعضويتهم في الناتو يخول لهم أن يتم استشارتهم وإعلامهم بعمليات الاتحاد الأوروبي الغربي WEU المهتمون بها، وأن يشاركوا بصورة مباشرة في التخطيط والتحضير في عمليات الاتحاد الأوروبي الغربي التي يتم استخدام أصول وقدرات الناتو. ولكن بإلغاء تلك المنظمة WEU، فإن إمكانية حضور تركيا في اجتماعات مجلس الاتحاد الأوروبي لم تعد ممكنة، وقد حاولت تركيا أيضًا أن تتفاوض للحصول على مقعد على مائدة الاجتماعات الأمنية والدفاعية الأوروبية، والتي تعد بمثابة عضوية في PSC الجديدة.

(15)Interview with Turkish diplomats, Turkish mission to the EU, Brussels, April 2008.

(16)Omur Oymen, ‘The Place of Turkey in European Security and Defence Identity’, in Çigdem Nas and Muzaffer Dartan, The European Union Enlargement Process and Turkey (Istanbul: Marmara University European Community Institute, 2002).

(17)Charles Grant, ‘A European View of ESDP’, IISS/CEPS European Security Forum, 10 September 2001, p 2.

(18)Jolyon Howorth, ‘Saint Malo Plus Five: An Interim Assessment of the ESDP’, Notre Europe Policy Papers, no. 7, November 2003, p . 9.

(19)Turkey and the ESDP: Anatomy of an Uncomfortable Relationship, Miguel Medina Abellan, PhD candidate, University of Cambridge, UK, CFSP Forum, vol. 6, no. 4, p. 9 – 13, July 2008.

(20)Jean Yves Haine, ‘ESDP: An Overview’, EU Institute for Security Studies, Paris, 2004, p 3.

(21)Harry Dinella, ‘The Growing Influence of Brussels on Turkish Policy’, Woodrow Wilson International Center, Documents and Papers, February 2002, p. 2.

(22)Thanos Dokos, ;‘Turkey and ESDP. Seminar Report’, SIPRI, International Conference, 20 September 2004, p. 5.

(23)Interview with a retired Turkish Admiral, who negotiated the Ankara Document on behalf of the Turkish Government, Ankara, May 2008.

(24)Elif Özkaragöz, ‘Turkey’s Role in the Foreign and Security Policy of the EU’, in TURKSAM, Turkish Centre for International Relations & Strategic Analysis, 7 March 2005.

(25)Tocci, op.cit., p. 5.

(26)Interview at the Turkish Ministry of Foreign Affairs, Ankara, June 2008.

(27)Interview with a Council General Secretariat official, Brussels, April 2008.

(28)Interview with a Foreign Policy Adviser to Recep Erdogan, Turkish Prime Minister, Ankara, June 2008.

(29)Interview with a Commission official, Brussels, April 2008.

(30)Interview with a NATO diplomat, Brussels, April 2008.

(31)Interview with a retired Turkish Diplomat, Istanbul, May 2008.

(32)Interview with an official at the Greek Mission to the EU, Brussels, April 2008.

(33)Jolyon Howorth, Security and Defence Policy in the European Union (Houndmills: Palgrave Macmillan, 2007), p 161.

(34)Gülnuer Aybet, ‘Turkey and the EU After the First year of Negotiations: Reconciling Internal and External Policy Challenges’, SecurityDialogue, 37, 2006, p. 529.

(35)Morton Abramowitz and Richard Burt (co chairs), ‘Turkey on the threshold: Europe’s Decision and US Interests’, Atlantic Council of the United States, Policy Paper, August 2004, p. 18.

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close