fbpx
الشرق الأوسطترجمات

الصراع على مياه النيل: التعويض بدلاً من الوساطة

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

الصراع على مياه النيل

نشرالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، المرتبط بوزارة الخارجية الألمانية، ورقة سياسات بعنوان: “صراع النيل: التعويض بدلاً من الوساطة”، من إعداد: توبياس فون لوسو، وهو باحث في معهد كلينجنديل الهولندي للعلاقات الدولية، ولوكا ميهي، وهو مساعد باحث في قسم الشرق الأوسط وأفريقيا في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، و د. ستيفان رول، وهو رئيس قسم الشرق الأوسط وأفريقيا في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية.

و قد صدرت هذه الورقة في ظل خطر الفقر المائي الذي يهدد مصر  والخلافات الدائرة بين دول حوض النيل على كيفية الاستفادة من مياه النيل، وخاصة مشكلة بناء سد النهضة بإثيوبيا والذي بلغ مرحلة متقدمة حيث تم الانتهاء من 70% من عملية الإنشاء مع نهاية 2019، وكذلك في أعقاب فشل المفاوضات التي تجري بين مصر وإثيوبيا والسودان برعاية أمريكية حتى الآن، وإخفاقها في التوصل إلى اتفاق حول كيفية ملء خزان السد أو التوافق حول الفترة الزمنية التي سيستغرقها ذلك، تأتي الورقة التي أعدها المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، المرتبط بوزارة الخارجية الألمانية ويقدم المقترحات و الاستشارات لها، ونشره على موقعه، ليقدم مقترحاً جديداً لحل الأزمة. ويأتي هذا الجهد في إطار التخوفات الأوروبية المتصاعدة من الأثار المحتملة لأي تهديد لاستقرار الأوضاع في مصر، والذي يمكن أن يتأثر تأثرا كبيرا إذا حدث نقص شديد في مياه النيل الواردة لمصر، وهو ما قد يحمل انعكاسات خطيرة على الأمن والاستقرار الأوروبي كما أوضحت الورقة.

 تُقدم الورقة مقترحاً يتجاوز مرحلة المفاوضات التي فشلت حتى الآن للتعامل مع الأمر الواقع وإقرار آلية لإبطاء عملية ملء السد، وبدلاً من ذلك تقدم مصر تعويضات للجانب الإثيوبي، تتحملها عنها الدول الأوروبية، وفق مجموعة من الشروط تلتزم بها مصر، والتي تهدف إلى تحقيق حل شامل لأزمة المياه. 

وترى الورقة أن “التهديدات المتكررة من القاهرة بإيقاف مشروع بناء سد النهضة بالوسائل العسكرية إذا لزم الأمر غير محتملة لأسباب كثيرة، ليس أقلها المسافة الطويلة التي تفصل بين البلدين.” ويضيف أنه حتى الآن، “لم تنجح الجهود المبذولة من القاهرة لممارسة الضغط على إثيوبيا من خلال حشد الدول المتحالفة معها. حيث تحتفظ الولايات المتحدة والأوروبيون، وكذلك دول الخليج والصين، بعلاقات جيدة مع كلا البلدين؛ ومن الواضح أنهم لا يرغبون في الانحياز إلى أي طرف في مسألة النزاع على مياه النيل.”

وتقترح الورقة أن يربط الأوروبيون مساهماتهم المالية في إطار حل التعويض المقدم بشروط منها تحسين إدارة المياه وتحسين الإدارة السياسية والاقتصادية للبلاد بشكل عام، وذلك عن طريق “المطالبة بإعادة توجيه سياسة الإنفاق الحكومي في مصر، والتي لا يجب أن توجه من الآن فصاعداً نحو المنطق الاستبدادي. ولتحقيق إعادة التوجيه هذه، فإنه لا غنى عن القيام بإصلاحات سياسية نحو تحسين أسلوب الإدارة وآلية المساءلة”. حيث “أصبحت مصر في عهد عبد الفتاح السيسي ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم، وهي تمضي قدماً في مشاريع استعراضية كثيفة الاستخدام للموارد – مثل العاصمة الإدارية الجديدة التي تُقيمها الحكومة في الصحراء (ما لا يقل عن 45 مليار دولار) أو بناء محطة للطاقة النووية (25 مليار دولار تقريباً)؛ وفي نفس الوقت، تم إهمال الاستثمار الحكومي في إدارة المياه. فمعظم مشاريع تحلية مياه البحر، على سبيل المثال، لم تبدأ في التبلور حتى عام 2017.”

ويستهدف هذا المقترح لحل النزاع بين مصر وإثيوبيا على مياه النيل إلى “تعزيز الاستقرار في المنطقة المجاورة لأوروبا والتي مزقتها الصراعات، والتقليل من الضغط الذي تمثله الهجرة غير الشرعية” على القارة العجوز.

و على الرغم من الجوانب الإيجابية التي يمكن التحصّل عليها نظريا إذا تم المضي في هذا المسار، و ذلك بالتقليل من الأثار السلبية لبناء السد على مصر، و التفاهم مع إثيوبيا بطريق أخر، فضلا عن الإصلاحات السياسية و الاقتصادية التي يمكن أن تتحقق في ضوء ضغوط أوروبية حقيقية، إلا أنها على الجانب الأخر ستؤدي إلى أن تقر مصر مبدءاً لطالما رفضته في السابق، و هو أن تقوم بسداد مقابل للمياه التي تصلها، و هذا حتى إن تولت أوروبا تمويله، إلا أنه سيظل دائماً مرهوناً بضغوط توافر المتطلبات المالية، و سيضع مصر دائما تحت مظلة الضغط الإثيوبي، بل والأوروبي. لكن يبدو أن ما دفع لهذا المقترح هو الوضع التفاوضي الصعب الذي وصلت إليه مصر الآن في هذا الأمر.

وقد جاءت ورقة المعهد الألماني، طبقا لترجمة المعهد المصري للدراسات، على النحو التالي:

دخل الصراع بين مصر وإثيوبيا حول توزيع واستخدام مياه النيل مرحلة جديدة. حيث تتصدر المشهد أسئلة حول الكيفية التي سيتم بها ملء خزان سد النهضة الإثيوبي والفترة الزمنية التي سيستغرقها ذلك. وعلى هذه الخلفية، شرعت الولايات المتحدة الأمريكية في القيام بمحاولة وساطة جديدة في نهاية عام 2019. ومع ذلك، لم تتحقق الآمال الأولية للتوصل إلى اتفاق سريع. وكلما طال تأجيل التوصل إلى نتائج جوهرية، كلما أصبح جلياً أن الوساطة الخارجية وحدها لن تكفي لحل النزاع. ومن أجل نزع فتيل هذا الصراع، فإنه قد يكون من الضروري لمصر أن تعوض إثيوبيا عن التنازلات التي يمكن أن تقدمها في سد النهضة. ويتعين على ألمانيا وشركائها الأوروبيين تزويد مصر بالدعم المالي لإنشاء آلية لهذا التعويض. وهذا من شأنه أن يعزز الاستقرار في المنطقة المجاورة لأوروبا والتي مزقتها الصراعات، ويقلل من الضغط الذي تمثله الهجرة غير الشرعية. لكن على الأوروبيين ربط المساهمات المالية بشروط واضحة تجاه القاهرة، تهدف إلى تحسين إدارة المياه والإدارة بشكل عام.

كان لا بد من تأجيل المفاوضات حول الصراع على مياه النيل، بوساطة من الإدارة الأمريكية، مرة أخرى في نهاية فبراير. حيث لم تتمكن مصر وإثيوبيا والسودان مرة أخرى من الاتفاق على نهج مشترك وشامل لملء خزان السد. وأشار مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، إلى أن الأمر قد يستغرق أشهر قبل التوصل إلى اتفاق. وبما أن ثلاث جولات من المفاوضات في واشنطن قد فشلت بالفعل في تحقيق أي نتائج ملموسة، فإنه لا يمكن استبعاد الفشل الكامل للمبادرة الأمريكية. وفي هذه الحالة، سيتم تفعيل المادة 10 من إعلان المبادئ الثلاثي لعام 2015، والتي تنص على ضرورة إجراء مزيد من المشاورات، أو الشروع في وساطة دولية، أو إجراء مفاوضات على مستوى رؤساء الدول أو الحكومات.

ويُظهر عدم نجاح جهود الوساطة لإدارة ترامب بوضوح مرة أخرى أن النزاع حول استخدام مياه النيل قد وصل إلى طريق مسدود. ففي حين ركزت العديد من المفاوضات في العقود الأخيرة على مسألة حقوق استخدام المياه الأساسية، فإن الجدال بين مصر وإثيوبيا يتركز الآن حول الإطار الزمني الذي من المتوقع أن يتم فيه ملء سد النهضة بدءاً من عام 2020. فبينما تُصر الحكومة المصرية على ملء السد بمعدل بطيء يتراوح بين 12 إلى 21 سنة من أجل تجنب حدوث اختناقات كبيرة في إمدادات المياه، فإن الحكومة الإثيوبية من ناحية أخرى تريد أن يتم ملء خزان السد في غضون 6 سنوات فقط حتى تتمكن من الوصول إلى كامل الطاقة وتبدأ في توليد الكهرباء بشكل أسرع. ولأن السودان يحتل موقعاً جغرافياً يتوسط الطرفين، فإنه يشارك أيضاً في المفاوضات، لكنه يتخذ موقفاً محايداً إلى حد كبير: فالخرطوم مثلها مثل مصر، تستفيد من الخطة الحالية لتوزيع المياه، ولكنها تتوقع في الوقت نفسه الحصول على منافع من سد النهضة الإثيوبي. وفي كل الأحوال، فإن أي إضاعة إضافية للوقت ستؤدي إلى إضعاف الموقف التفاوضي المصري.

مصر تحت الضغط

تعتمد مصر بالكامل تقريباً على النيل لتلبية احتياجاتها من المياه، حيث يوفر النيل أكثر من 90 % من موارد البلاد المائية. وينبع حوالي 86 % من مياه النيل التي تصل إلى سد أسوان في المرتفعات الإثيوبية. ومع ذلك، فإن إثيوبيا لم تتمكن حتى الآن من الاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي المناسب كدولة على ضفاف النهر. حيث حال نقص الموارد المالية والوضع السياسي غير المستقر في الماضي دون توسيع البنية التحتية للمياه في إثيوبيا.

في ضوء ذلك، أصرت الحكومات المتعاقبة في القاهرة دائماً على مفهوم الأمر الواقع لتوزيع المياه. واعتمدوا في ذلك بشكل أساسي على المعاهدات التي تمت في الحقبة الاستعمارية: أولاً، اتفاقية عام 1929 مع القوة الاستعمارية لبريطانيا العظمى، والتي منحت مصر حق النقض ضد مشاريع المياه على الروافد العليا للنيل؛ وثانياً، اتفاقية مع السودان عام 1959، قسمت موارد مياه النيل بين البلدين، وكفلت لمصر 55.5 مليار متر مكعب سنوياً وللسودان 18.5 مليار متر مكعب. في حين تتجاهل القاهرة حقيقة أن هذه العقود تم التفاوض عليها دون مشاركة إثيوبيا.

لقد أدى بناء سد النهضة إلى تغيير ميزان القوى على نهر النيل. إن الالتزام بعقود المياه القديمة لم يعد يمنح مصر أي حماية ضد القيود المفروضة على إمدادات المياه الخاصة بها. وفضلاً عن ذلك، فإن التهديدات المتكررة من القاهرة بإيقاف مشروع بناء سد النهضة بالوسائل العسكرية إذا لزم الأمر غير محتملة لأسباب كثيرة، ليس أقلها المسافة الطويلة التي تفصل بين البلدين. وحتى الآن، لم تنجح الجهود المبذولة من القاهرة لممارسة الضغط على إثيوبيا من خلال حشد الدول المتحالفة معها. حيث تحتفظ الولايات المتحدة والأوروبيون، وكذلك دول الخليج والصين، بعلاقات جيدة مع كلا البلدين؛ ومن الواضح أنهم لا يرغبون في الانحياز إلى أي طرف في مسألة النزاع على مياه النيل.

ومن غير المرجح أن تتنازل القيادة الإثيوبية عن المبادرة الخاصة بها، بالنظر إلى البعد الوطني للمشروع. وكان قد تم الانتهاء من حوالي 70 % من أعمال البناء في نهاية عام 2019، وعليه فإنه يمكن أن تبدأ عملية ملء السد في عام 2020، ويبدو أن التشغيل الكامل يمكن أن يتم – بناءً على الإطار الزمني لملء السد – في عام 2025. وفي الوقت الحالي، لا يستطيع قطاع كبير من الإثيوبيين الحصول على الكهرباء. ولذلك فإن بناء سد النهضة له أهمية بالنسبة لإثيوبيا تماثل أهمية سد أسوان بالنسبة لمصر: إنه ليس مجرد مشروع للبنية التحتية، بل هو مشروع القرن، الذي يجب أن يمهد الطريق لتحديث البلاد. إن أي تأخير إضافي في تنفيذه، أو تقليص كبير في حجم المشروع، سيكون من الصعب على الحكومة الإثيوبية أن تبرره لمواطنيها. لقد كانت زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد للسد في 1 فبراير 2020 رمزية للغاية، حيث جاءت بعد يوم واحد فقط من فشل جولة أخرى من المفاوضات.

لقد وصلت المفاوضات حول ملء خزان سد النهضة إلى طريق مسدود – ولكن مع وجود مزايا واضحة لإثيوبيا. وفي حالة حدوث تأخير جديد، فإن الحكومة في أديس أبابا يمكن أن تبدأ في عملية ملء السد بوتيرة سريعة، مما قد يتسبب في نقص كبير في المياه في مصر، وربما يؤثر أيضاً على إنتاج الطاقة (انظر الخريطة). ومن أجل تجنب مثل هذا السيناريو، يمكن للدول الأوروبية على وجه الخصوص أن تُقدم نهجاً بديلاً. فبشكل عام، يُعتبر أمن الإمداد (الماء والطاقة) بالنسبة لمصر والتنمية بالنسبة لإثيوبيا أمران أساسيان من أجل ضمان استقرار المنطقة بأسرها، حيث يعيش أكثر من 250 مليون شخص. وقد يكون لغياب فرص التنمية ونقص المياه عواقب وخيمة على أوروبا، بما في ذلك زيادة ضغط الهجرة غير الشرعية. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإنه يجب على ألمانيا وشركائها الأوروبيين تقديم حلول بديلة لتنشيط المفاوضات.

آلية التعويض

لم تعد أي محاولة جديدة من قبل أطراف خارجية لحل النزاع حول مياه النيل – تقتصر على تسهيل المفاوضات بين أطراف النزاع. لقد أثبت هذا النهج أنه غير فعال، وليس هذا فقط لأن مبادرة إدارة ترامب قد فشلت حتى الآن في تحقيق أي تقدم. فمبادرة حوض النيل، التي تم التوصل إليها في عام 1999 والتي تحظى إلى حد كبير بدعم الدول الأوروبية على وجه الخصوص، لم تكن أبداً ناجحة. إذ كان الهدف منها فقط هو جعل الدول التي تقع على شاطئ نهر النيل تجلس معاً على طاولة المفاوضات، وبالتوازي مع ذلك، العمل على تعزيز التعاون التقني في استخدام الموارد. ولذلك فقد بقيت القضايا السياسية والقانونية المتعلقة بتوزيع المياه واستخدامها دون حل رغم مبادرة حوض النيل. وفي ظل حالة الجمود الحالية، ينبغي على الأوروبيين تقديم اقتراحهم الخاص الذي يجب أن يعترف بشكل أساسي بالقوة التفاوضية المتزايدة لإثيوبيا. وعلى عكس ما حدث في الماضي، فإنه ينبغي ألا تركز المفاوضات في ظل القيادة الأوروبية على حصص التوزيع، ولكن على كيفية قيام مصر بتخفيف العواقب السلبية المترتبة على إثيوبيا في حالة إبطاء ملء خزان السد.

الصراع على مياه النيل التعويض بدلاً من الوساطة-1

ويتمثل أحد الخيارات في تطوير آلية للتعويض بين الدولتين تنص على أن تقوم مصر بتعويض إثيوبيا عن الآثار البيئية السلبية الناتجة عن إبطاء عملية ملء السد. ويمكن أن يكون أساس حساب الخسائر التي ستتكبدها إثيوبيا من شقين اثنين: القيمة المالية للكهرباء التي لم تتمكن إثيوبيا من توليدها وفوائدها البيئية الاقتصادية المقابلة. ونظراً لأن الوضع الذي عليه البيانات يكتنفه الغموض، فإن تحديد الخسائر لا يمكن أن يكون عملية فنية بحتة، ولكن سيكون في النهاية نتاجاً للمفاوضات السياسية بين الطرفين، والتي يمكن أن تسترشد بها ألمانيا وشركاؤها الأوروبيون. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه ينبغي إشراك دول الخليج في المفاوضات، بصفتها أهم الشركاء لدول النيل الثلاث المتضررة، حيث سيستفيدون من التوصل إلى حل سلمي ومستدام للصراع، بالنظر إلى استثماراتهم الضخمة في حوض النيل، لا سيما في القطاع الزراعي.

وفي ضوء احتمالية التقلبات المناخية، فإن مثل هذه الآلية ستوفر مرونة في ملء الخزان. ففي السنوات الممطرة، يمكن أن تحتفظ إثيوبيا بكمية مياه أكبر مما تم الاتفاق عليه، مما يقلل من المبالغ التي تُدفع على سبيل التعويض. وعلى العكس من ذلك، فإنه يمكن استخدام نفس الآلية لتعويض أديس أبابا في فترات الجفاف إذا سمحت بمرور كميات من المياه إلى مصر تفوق الكميات التي تم الاتفاق عليها في الأصل. وإذا أمكن تفعيل آلية التعويض هذه في مرحلة ملء السد، فإنه يمكن أيضاً استخدام نفس القواعد والمبادئ في المستقبل للتحكم في مستوى المياه في السد.

وسيتعين على مصر تمويل هذه الآلية. على الرغم من أنه بموجب القانون الدولي، يحق لها الحصول على نصيب عادل ومنصف من مياه النيل، لكن نظام الحصص بالنسبة لموقف مصر سيكون من المستحيل تقريباً تنفيذه عملياً أو حسب القانون. وبالنظر إلى الوضع المالي المستنزف للدولة المصرية، فإن القاهرة ليست في وضع يمَكّنها من تمويل مثل هذه الآلية بنفسها – لذا سيتعين على الأوروبيين المشاركة في ذلك.

شروط المشاركة الأوروبية

ومع ذلك، ينبغي على الأوروبيين تقديم مساهماتهم في آلية التعويض هذه، وبالتالي دعمهم لمصر، في إطار مراعاة الشروط التي تهدف إلى تحقيق حل شامل لأزمة المياه. إن الصراع حول سد النهضة واستخدام مياه النيل يتم بالفعل في سياق حالة طوارئ مائية حادة في مصر (انظر الخريطة). وحتى بدون ملء خزان سد النهضة، ستصل البلاد إلى عتبة ندرة المياه المطلقة في عام 2025، فوفقاً لتقديرات الأمم المتحدة. يساهم النمو السكاني الكبير، بالإضافة إلى سوء الإدارة في قطاع المياه وسوء تخصيص الأموال العامة، في الوصول لهذا الوضع. ورغم ذلك، أصبحت مصر في عهد عبد الفتاح السيسي ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم، وهي تمضي قدماً في مشاريع استعراضية كثيفة الاستخدام للموارد – مثل العاصمة الإدارية الجديدة التي تُقيمها الحكومة في الصحراء (ما لا يقل عن 45 مليار دولار) أو بناء محطة للطاقة النووية (25 مليار دولار تقريباً)؛ وفي نفس الوقت، تم إهمال الاستثمار الحكومي في إدارة المياه. فمعظم مشاريع تحلية مياه البحر، على سبيل المثال، لم تبدأ في التبلور حتى عام 2017.

وبالتالي، يتعين على ألمانيا وشركائها الأوروبيين ربط مساهماتهم المالية في إطار حل التعويض المقترح بالشروط التالية: يتعين عليهم المطالبة بإعادة توجيه سياسة الإنفاق الحكومي في مصر، والتي لا يجب أن توجه من الآن فصاعداً نحو المنطق الاستبدادي. ولتحقيق إعادة التوجيه هذه، فإنه لا غنى عن القيام بإصلاحات سياسية نحو تحسين أسلوب الإدارة وآلية المساءلة. ويتعين على إثيوبيا أيضاً الالتزام بالتفاعل المرن في حالة حدوث جفاف شديد خلال الإطار الزمني المتفق عليه بين الطرفين لملء الخزان.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close