fbpx
تحليلات

تأثير جائحة كورونا على قطاع التكنولوجيا

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تأثير جائحة كورونا على قطاع التكنولوجيا

في وقت مبكر، وعند ظهور جائحة كورونا، في ديسمبر 2019، وتصنيفها وباءً عالمياً في مارس 2020، تكهن الكثيرون بأن النظام البيئي للشركات التكنولوجية الناشئة سوف ينضب أو ينحسر. في ذلك الوقت، لم يكن لأحد أدنى فكرة عن مدى تطور جائحة كورونا أو تأثيرها على مختلف الصناعات، بما في ذلك صناعة التكنولوجيا. أما اليوم، فعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه التوصل إلى استنتاجات قوية، إلا أن هناك العديد من الحقائق التي يمكننا تسليط الضوء عليها في الخلاصة التالية:

لقد أصبح من المعروف الآن أن جميع الصناعات لم تتأثر بنفس القدر؛ فبينما استفاد بعضها أو حتى إنه حقق ازدهاراً من وراء تفشي الجائحة، يواجه البعض الآخر تحديات بدرجات متفاوتة.

فوفقاً لمجلة فوربز الأمريكية، فإن بعض تلك الصناعات التي ازدهرت في ظل فيروس كورونا تشمل: التجارة الإلكترونية، والسحابة الإلكترونية العامة، والأمن السيبراني، والألعاب، والبرمجيات كخدمة [Software as a Service – (SaaS)]، الاجتماعات المرئية (تقنية الفيديو كونفرانس)، والبرامج التعاونية.

في حين أن صناعات أخرى تتعلق بالبيع بالتجزئة المادية (التقليدية)، والسفر، والضيافة، والمطاعم، والعقارات، والبرامج القديمة، وخدمات تكنولوجيا المعلومات، والنقل، وتكنولوجيا المعلومات داخل الشركة، تكابد وتواجه أوقاتاً صعبة (في ظل تفشي كورونا).

وحتى الشركات العملاقة مثل شركة هيوليت باكارد (HP) لم تكن استثناءً في ذلك، من حيث تسريح العمال وخفض الوظائف وتقليص العمليات، خاصة تلك المتعلقة بالصناعات التي تأثرت بشدة.

ومجمل القول، أن الصناعات التكنولوجية التي تعتمد بشكل أساسي على البيع بالتجزئة أو السفر أو العقارات أو النقل كانت من بين الصناعات غير المحظوظة خلال تفشي فيروس كورونا. ونظراً لأن الإنفاق قد تحول من المبادرات الجديدة إلى الكفاءة، فقد أصبحت هذه الصناعات مطالبة بإيجاد نماذج بديلة لممارسة الأعمال التجارية أو توسيع قاعدة عملائها لتشمل أولئك الذين قد يحتاجون إلى منتجاتها وخدماتها.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد تم تغيير أسلوب العمل للعديد من الشركات الناشئة على امتداد المستقبل المنظور، ووفقاً لموقع TechCrunch؛ حيث أفاد 84% من بين 328 شركة ناشئة شملهم الاستطلاع أنهم أغلقوا مكاتبهم أثناء جائحة كورونا، وقالت أغلبية واضحة منهم (66%) إن الحاجة إلى العودة إلى المكاتب لا تُمثل “حاجة ملحة للأعمال”.

ومما يثير الاهتمام، أن 81% من الشركات الناشئة قالت إنها تفضل اتّباع نموذج العمل الهجين (عن بعد وفي المكتب) في المستقبل، ويُفضّل 11% منهم نموذج العمل عن بعد بدوام كامل بينما تريد 8% فقط منهم العودة إلى الحياة المكتبية العادية.

وباستخدام إحصائيات TechCrunch، فإنه من السهل توقع أن يكون أسلوب العمل في المستقبل للشركات التقنية الناشئة لم يسبق له مثيل من قبل فيروس كورونا بدرجات مختلفة من الجمع بين أساليب العمل التقليدية والعمل عن بعد.

دور التكنولوجيا عند تفشي الأوبئة

تخيل وقوع هذه الجائحة في غياب الإنترنت أو الشبكة العنكبوتية أو أي إطار آخر لتبادل المعلومات، كيف كان يمكن لمنظمة الصحة العالمية أن تنشر تقاريرها الحية والمباشرة عن تطور الجائحة؟ وكيف كان يمكن للباحثين استقاء البيانات بالسرعة الكافية لبناء نماذج من أجل التنبؤ بتطور تفشي الفيروس في مختلف البلدان أو استخدام بيانات المرضى لبدء التجارب السريرية حول العلاجات الممكنة والتدابير الوقائية؟

فالإنترنت لا يساعد العالم فقط على تتبع التطورات في هذه الحرب العالمية ضد جائحة كوفيد-19 أثناء البقاء في المنزل؛ بما في ذلك العمل والتعلم وممارسة الألعاب مع الأقران في جميع أنحاء العالم أو حتى مشاهدة الأفلام.

لكن هذا ليس سوى غيض من فيض، لأن التكنولوجيا قامت بما هو أكثر أثناء هذه الجائحة، بشكل أكبر مما فعلته خلال أي أزمة دولية سابقة في محيط علمنا. فالجيش الرقمي في العالم يدعم عملية مكافحة جائحة كوفيد-19 من خلال: الإنترنت، الأجهزة المحمولة، البيانات الكبيرة، تعلم الآلات، أجهزة الكمبيوتر العملاقة

وتعتمد دول العالم على تبني استراتيجيات مختلفة من أجل تخفيف حدة هذه الجائحة. فبينما تبنت بعض الدول استراتيجية الاحتواء للحد من عدد الإصابات الجديدة، وتمثل ذلك في الأغلب في دول آسيا القصوى، لا سيما اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة؛ سخّرت دول أخرى نظامها الصحي القوي لمساعدة الناس على التعافي بشكل أسرع، والمثال الأكثر وضوحاً في ذلك هو ألمانيا؛ بينما ركّزت دول أخرى كل جهودها على السعي وراء اكتشاف لقاح أو علاج للفيروس، كما أُعلن مؤخراً في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفيما يلي نعرض ثلاثة أمثلة توضح كيف تم توجيه التكنولوجيا من أجل المساعدة في مكافحة هذه الجائحة:

استخدامات جديدة للأجهزة المحمولة

لدى سنغافورة قصة نجاح في احتواء الفيروس. وحتى كتابة هذا المقال، بلغت الإصابات 732 حالة فقط على الرغم من حقيقة أن البلاد قريبة جداً من مصدر الوباء (الصين) كما أنها مفتوحة على مصراعيها للزوار من كل أنحاء العالم.

وفي الحقيقة، هناك عوامل عديدة أدت إلى هذا النجاح، بما في ذلك تطبيق (Trace Together) على الهواتف الذكية، حيث يستخدم هذا التطبيق البلوتوث في تتبع مدى قرب المستخدم من الأشخاص الآخرين طوال الوقت، وفي حالة تشخيص حالة إيجابية للإصابة بالفيروس، تقوم الحكومة بإرسال إشعارات إلى جميع المستخدمين الذين اقتربوا من هذا المستخدم المصاب في آخر 14 يوماً، سواء كان ذلك في المكتب أو في السوق أو في التجمعات العائلية أو في أي مكان آخر. ولا يساعد هذا الأمر الأشخاص المحتمل

إصابتهم في طلب المشورة الطبية فقط، بل يساعد أيضاً في تقليل انتشار عدوى الحالات المقاربة خلال فترة الحضانة.

وبالإضافة إلى ذلك، استخدمت الحكومة هناك تطبيق الواتساب كقناة لإرسال تحديثات يومية للمواطنين حول عدد الحالات والمواقع المشتبه في انتشار الفيروس بها ونصائح أخرى، وبذلك ينتقل نشر الوعي من وسائل الإعلام (التقليدية) إلى تطبيقات التواصل بين الأقران.

مراقبة البيانات الضخمة

ثبَّتت الصين كاميرات مراقبة عند الأبواب الأمامية للمشتبه بهم المحجوزين من أجل الحجر الصحي، وتم توصيل هذه الكاميرات بأنظمة الذكاء الاصطناعي (AI) لتنبيه المسؤولين كلما حاول أي من هؤلاء المشتبه بهم مغادرة عتبة الباب.

وفي كوريا الجنوبية، استخدمت الحكومة السجلّات الإلكترونية مثل معاملات بطاقات الائتمان وبيانات موقع الهاتف ومقاطع فيديو الدوائر التلفزيونية المغلقة (CCTV) لإنشاء خريطة ترتيب زمني للعثور على أولئك الذين كانوا على اتصال بالحالات المؤكدة، على غرار ما تفعله الحكومة السنغافورية ولكن عن طريق استخدام البيانات التي يتم جمعها في نفس الوقت بدون تطبيق جديد لأحد الهواتف الذكية.

وفي الهند، استخدمت الحكومة بيانات حجز شركات الطيران والقطارات للتأكد من عدم سفر الحالات المشتبه فيها.

وأخيراً، ناقشت الحكومة الأمريكية مع فيسبوك وجوجل إمكانية استخدام بيانات مواقع المستخدمين الأمريكيين لتحقيق أغراض مماثلة.

وسائل التواصل الاجتماعي

لقد استخدمت شركة جوجل تطبيقاتها التي تتعرف على المواقع وتجمع معلومات خاصة بموقع  (location) مستخدميها، ليل نهار، لتخبرك ما إذا كان سكان منطقة ما يلتزمون بتطبيق بروتوكول المسافة الاجتماعية أم لا؛ ثم يصدرون هذه المعلومات في تقرير مفصل يغطي الدول والمناطق لمساعدة المسؤولين على تقييم فعالية برامج التوعية التي ينفذونها.

وبالمثل، تشارك شركة فيسبوك معلومات مواقع المستخدمين مع المسؤولين لمساعدة باحثيهم في تقييم احتمالية تفشي الوباء في مناطق معينة إلى جانب تقييم فعالية إجراءات المسافة الاجتماعية، بالإضافة إلى المعلومات التي تخص القرب من الأماكن الموبوءة أو الأشخاص المصابين.

تحالف الحاسبات العملاقة

وكجزء من مبادرة البيت الأبيض ووزارة الطاقة وغيرهما لإطلاق كونسورتيوم لتمكين الباحثين من الوصول إلى الإمكانات التي تتيحها الحواسب العملاقة Super Computers، وذلك بشكل غير مسبوق؛ حيث أعلنت الشركة الدولية للحاسبات الآلية (IBM) أنها ستساعد في تنسيق الجهود لتوفير أكثر من 330 بيتا فلوب من القدرة الحاسوبية للعلماء الباحثين عن فيروس كورونا أو كوفيد-19.

وتوقعت شركة IBM استخدام القدرة الحاسوبية لتطوير خوارزميات لتقييم كيفية تطور فيروس كورونا ونمذجة العلاجات المحتملة سعياً للوصول إلى اللقاح المنتظر.

وقد كتب داريو جيل، مدير أبحاث شركة IBM، عن ذلك في مدونة له: “تسمح أنظمة الحوسبة عالية الأداء هذه والتي تم إتاحتها للباحثين بإجراء عدد كبير جداً من الحسابات في علم الأوبئة والمعلوماتية الحيوية والنمذجة الجزيئية؛ حيث كانت هذه التجارب تستغرق سنوات حتى تكتمل إذا تم إجراؤها يدوياً، أو شهوراً إذا تم معالجتها على منصات حوسبة تقليدية أبطأ”.

مخاوف و محاذير

كان على حكومة سنغافورة أن تنتهك بعض سياسات وقوانين الخصوصية مثل قانون قابلية التأمين الصحي والمساءلة (HIPPA) على وجه الخصوص، حيث قامت بمشاركة المعلومات الصحية للأشخاص وتداولها بين المستشفيات والحكومة وأطراف ثالثة.

وعلى الرغم من أن البيانات التي تم مشاركتها مشفرة ومتاحة فقط لفرق عمل مكافحة كورونا، فإن ذلك يثير المخاوف عن الحد الذي يمكن أن تصل إليه الحكومات في هذا الأمر، وخصوصاً عندما تعتقد أن هذه التصرفات تصب في مصلحة الناس ولفائدتهم. وإذا كان معظم الناس يوافقون على هذا التجاوز اليوم، فماذا سيكون الحال في المستقبل عندما تعتقد الحكومة أيضاً أن مثل هذا التجاوز يصب في مصلحة الناس، حيث تعَد الصين مثالاً صارخاً على ذلك.

في واقع الأمر، يتم الآن تبادل البيانات الصحية لمئات الآلاف من الأشخاص بأريحية تامة بين المختبرات في كل أنحاء العالم من أجل بناء نماذج للتنبؤ أو العثور على علاج أو تأسيس فهم مشترك لأفضل التدابير القابلة للتطبيق.

____________________________

المصادر:

  1. World Economic Forum: Here’s how Asia is using tech to tackle COVID-19
  2. IEEE: Big Data Helps Taiwan Fight Coronavirus
  3. CNBC: Use of surveillance to fight coronavirus raises concerns about government power after pandemic ends
  4. Digital Trends: Facebook shares location data with coronavirus researchers
  5. Google: See how your community is moving around differently due to COVID-19
  6. COVID-19’s Impact On Startups: Assessing The First Few Months
  7. COVID-19: Implications for business
  8. Exclusive: Survey finds startups drifting away from offices, post COVID-19

تأثير جائحة كورونا على قطاع التكنولوجيا

أطباء مصر بين ضعف النقابة وطغيان النظام

أطباء مصر بين ضعف النقابة وطغيان النظام

تأثير جائحة كورونا على قطاع التكنولوجيا

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close