fbpx
تقديرات

وباء كورونا وبنية النسق الدولي الأبعاد والتداعيات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

في الحادي عشر من مارس 2020، صنفت منظمة الصحة العالمية، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة “فيروس كورونا” وباء عالمياً، بعد أن تجاوزت حدوده جمهورية الصين الشعبية التي ظهر فيها في ديسمبر 2020، وانتشر في عشرات الدول، ونال من مئات الآلاف بين مصابين ومتوفين، ودفع بمختلف الدول والمنظمات الدولية إلى الإعلان عن العديد من السياسات الاحترازية والوقائية في إطار مواجهته والعمل على الحد من انتشاره.

ومع اتساع الانتشار وتفاقم الأخطار والأضرار التي لم تقف عند الجوانب الصحية فقط، جاءت أهمية البحث في تداعيات هذا الوباء على بنية النسق الدولية، وأركانه الأساسية التي تقوم عليها العلاقات الدولية؟ وهل من شأن هذا الوباء أن يعيد تشكيل هذا النسق، وتلك الأركان؟

أولاً: النسق الدولي: المفهوم والأركان:

يقوم منهج “النسق الدولي” على أن السياسة الدولية تنشأ وتتطور في إطار نسق دولي معين، وتنطلق من عناصره الرئيسية، ومن ثم فإن تحليل السياسة الدولية في مرحلة تاريخية معينة يتطلب التعرف على ماهية تلك العناصر وكيفية تفاعلها، والتي تقوم على أربعة ركائز رئيسة هي: الوحدات الدولية، البنيان الدولي، المؤسسية الدولية، ثم العمليات الدولية [1]:

(1) الوحدات الدولية: وتشمل الفاعلين الذين يقومون بأدوار معينة داخل النسق، فكل نسق ينطوي على فاعليَّن أو أكثر في حالة من التفاعل، كما ينطوي على أنساق فرعية متفاعلة سواء مع بضعها البعض، أو مع النسق الكلى.

ونقطة البدء في فهم السياسة الدولية هي معرفة الوحدات السياسة الفاعلة في النسق الدولي، والقوى الجديدة التي ظهرت على المسرح الدولي، والقوى التي اختفت، ويؤثر عدد الفاعلين الدوليين على السياسة الدولية عبر مستويين، مباشر من خلال تأثيره على السياسات الخارجية للفاعلين، وغير مباشر من خلال تأثيره على استقرار النسق الدولي.

(2) البنيان الدولي: البنيان هو مفهوم تنظمي ينصرف إلى ترتيب وحدات النسق الدولي في علاقاتها ببعضها البعض. ويتحدد على أساس كيفية توزيع المقدرات بين الوحدات الدولية، وعلى درجة الترابط بين تلك الوحدات، ويقصد بتوزيع المقدرات نمط توزيع الموارد الاقتصادية والاتجاهات والقيم السياسية بين مختلف وحدات النسق الدولي.

وفي إطار البنيان الدولي يتحدد شكل النظام الدولي، سواء كان أحادي القطبية، أو ثنائي القطبية، أو متعدد الأقطاب.

(3) المؤسسية الدولية: يُقصد بالمؤسسية بناء أنماط مستقرة يمكن الاعتماد عليها لممارسة الأنشطة المختلفة، أي إقرار مجموعة من القواعد والأعراف والإجراءات التي يقبلها الفاعلون كإطار شرعي لممارسة النشاط عبر فترة زمنية، أي أن المستوى المؤسسي للنسق الدولي يهتم بمدى وجود قواعد وأطر وأعراف دولية مقبولة لممارسة مختلف الأنشطة الدولية، ويشمل ذلك مدى توافر: التنظيمات الدولية الفعالة، أي المؤسسية التنظيمية، الأطر القانونية الدولية لممارسة العلاقات الدولية أي المؤسسية القانونية.

(4) العمليات الدولية: تنصرف إلى حركة الوحدات الدولية لتحقيق أهدافها الخارجية. فهي تمثل الجانب الحركي من النسق الدولي، حيث تشكل مجموعة من الأنشطة المتعاقبة المترابطة التي تقوم بها الوحدات الدولية لتحقيق أهدافها في إطار قواعد معينة.

ويتضمن النسق الدولي مجموعة ضخمة من العمليات الدولية التي تختلف من حيث ماهيتها، ومركزيتها، والتي تتراوح بين أقصي أشكال التعاون إلى أقصى أشكال الصراع [2].

ثانياً: أوبئة القرن العشرين وتداعياتها:

شهد القرن العشرين انتشار العديد من الأوبئة على فترات بعضها متباعد والآخر متقارب، ومن أخطر هذه الأوبئة، وفق معيار الانتشار وعدد الوفيات:

1ـ وباء الإنفلونزا الإسبانية: كانت بدايته في خريف عام 1918، من الولايات المتحدة، ومنها إلى أوروبا ومختلف دول العالم، وتجاوز عدد الضحايا أكثر من 50 مليون شخص في أقل من عامين، أي ثلاثة أضعاف الذين قتلوا في الحرب العالمية الأولى التي حصدت أرواح 16 مليون شخص بين 1914 و1918.

2ـ وباء الإنفلونزا الآسيوية: ظهرت موجته الأولى في الصين 1957، وانتقل إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وسنغافورة ومختلف دول العالم، وبلغ عدد الضحايا 4 ملايين حالة وفاة عام 1958.

3ـ وباء إنفلونزا هونج كونج: بدأ في الصين في يوليو/تموز 1968، واستمر حتى أوائل عام 1970، وخلال أسبوعين فقط من ظهوره تم الإبلاغ عن 5 ملايين حالة إصابة في جنوب وجنوب شرق آسيا (الصين، الهند، الفلبين) واستراليا، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، والعديد من دول أوربا وأفريقيا، وتسبب في وفاة نحو مليوني شخص.

4ـ فيروس الإيدز: ظهر في يونيو/حزيران 1981، في الولايات المتحدة، وفي عام 1983 تفشى في أفريقيا، وصنفه برنامج الأمم المتحدة المعني بنقص المناعة البشرية بأنه الوباء الأكثر فتكًا في العصر الحديث، حيث أصاب نحو 78 مليونًا، وأسفر عن وفاة ما يقرب من 39 مليون شخص حول العالم.

5ـ فيروس السارس: ظهر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 جنوب الصين، ثم انتقل إلى فيتنام وسنغافورة وتايوان وغيرها من الدول الآسيوية، وحتى يوليو/ تموز 2003، كان الفيروس قد أصاب نحو 10 آلاف شخص وتسبب في وفاة نحو 1000 شخص حول العالم.

6ـ فيروس الإيبولا: ظهر في الكونغو الديمقراطية عام 1976، على مقربة من نهر إيبولا، ومنه أخذ الاسم، وفي ديسمبر/كانون أول 2013، ظهر هذا الوباء مجددًا في غينيا وانتشر إلى ليبيريا وسيراليون، ومنهما إلى نيجيريا والسنغال، وتسبب في وفاة نحو 6 آلاف شخص. ثم ظهر عام 2018 في الكونغو الديمقراطية، وأودى بحياة 2200 شخصاً.

ثالثاً: وباء كورونا ـ الانتشار والمواجهة:

كانت بدايته من الصين في نهاية ديسمبر 2019، ومنها انتشر إلى معظم دول العالم، حتى تم تصنيفه من جانب منظمة الصحة العالمية في 11 مارس 2020، وباءً عالمياً، ويوضح الجدول التالي قائمة أكبر 10 دول في العالم من حيث عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا وعدد الوفيات حتى 23 مارس 2020 (الساعة 1.30 صباحاً):

وباء كورونا وبنية النسق الدولي الأبعاد والتداعيات-1

المصدر: worldometers.info

وتفاوتت الدول في التداعيات التي ترتبت على انتشار الوباء، كما تفاوتت في سياسات المواجهة، بداية من الدعوات للنظافة العامة، وتبني عدد من الإجراءات الاحترازية للوقاية، وصولاً لفرض سياسات العزل والحجر، وحظر التجول الكامل في بعض الأقاليم، بل في دول كاملة، وتوقفت رحلات الطيران بالكامل بين معظم دول العالم، وأعلنت العديد من الدول عن ميزانيات ضخمة لمواجهة تداعيات الوباء، حيث أعلنت الصين عن ضخ 175 مليار دولار، وأعلنت الولايات عما قيمته تريليون دولار منها صرف شيكات مباشرة للمواطنين بقيمة 250 مليار دولار[3]، والاتحاد الأوربي الذي أعلن عن 750 مليار يورو، وبريطانيا 30 مليار إسترليني، وإيطاليا 25 مليار يورو، وفرنسا 4 مليار يورو، وإسبانيا 3.8 مليار يورو. وأعلنت ألمانيا عن وضع ميزانية تكميلية بقيمة 150 مليار يورو، في إطار حزمة تمويل أكبر لمواجهة الفيروس [4]، وعربياً أعلنت الكويت عن ضخ 33 مليار دولار، والجزائر 31 ملياراً، والإمارات 27 ملياراً [5]، وقطر 25 ملياراً، والسعودية 32 ملياراً [6]، ومصر نحو 6.5 ملياراً. كما أعلن صندوق البنك الدولي عن تخصيص مساعدات طارئة بقيمة 15 مليار دولار لمواجهة الفيروس [7].

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن الإدارة الأميركية برئاسة ترامب أعلنت في 18 مارس 2020 عن تفعيل قانون الدفاع الوطني، أو ما يعرف بقانون الحرب الصادر عام 1950، والذي يقوم على استخدام كافة الموارد الحكومية بما فيها موارد الجيش الأميركي لمواجهة تداعيات كورونا، والتوسع في إنتاج الأقنعة والعتاد الواقي، ودعم تجارب إنتاج اللقاحات الطبية اللازمة للمواجهة [8].

ثالثاً: تداعيات كورونا على بنية النسق الدولي

من واقع متابعة التحولات والتطورات التي شهدتها بنية النق الدولي بعد ظهور فيروس كورونا، ثم إعلانه وباء دولية، يمكن رصد عدد من التداعيات الأساسية:

1ـ تداعيات على الوحدات الدولية:

  • تعزيز دور الدولة الوطنية، وترسيخ قيم المواطنة، في ظل تصاعد الإجراءات الاحترازية التي تبنتها الدول، وسياسات الحجر والحجز والعزل التي تبنتها الحكومات، بل واعتماد الكثير منها على المؤسسات والأجهزة الأمنية والعسكرية لفرض الالتزام بهذه الإجراءات، وتعزيز قدرتها على التعامل مع فترات طويلة من العزلة الاقتصادية الذاتية، في مواجهة فكرة العولمة الاقتصادية، ولو مرحلياً. ومن المتوقع أن تسعى بعض الحكومات إلى الحفاظ على ما اكتسبته من سلطات وصلاحيات حتى بعد أن تنتهي الأزمة، لتشديد قبضتها في مواجهة المنظمات المجتمعية والقطاع الخاص، وخاصة بعد أن كشفت الأزمة عن ضرورة وجود قطاعات صحية وطنية قوية وقادرة، تتوفر لها الإمكانيات والقدرات والصلاحيات اللازمة لمواجهة مثل هذه الأزمات.
  • كشف الوباء عن هشاشة القيادات السياسية في القوى الفاعلة في بنية النظام الدولي، وتحديداً في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، حيث ظهرت في وضعية العاجز عن الفعل، وغير القادر على التحكم في تطورات الأحداث، رغم أن الفيروس لم ينتشر في هذه الدول إلا بعد شهرين تقريباً من انتشاره وتفاقم آثاره في الصين، وهي فترة كانت، لو أحسنوا إدارتها، كفيلة بمزيد من الاستعداد والتحوط، وليس التنمر ضد الصين، واستخدام الوباء فرصة للانتقام منها سياسياً واقتصادياً.
  • كشفت إدارة الأزمة، عن تراجع ما يمكن تسميته “الثقة الدولية” في الإدارة الأميركية للعالم، نظرا لسلوك إدارة ترامب الذي يقوم على تغليب المصالح الذاتية الضيقة على حساب المصلحة الكلية للعالم، سواء من خلال تركيز هجومه على الصين، ووصف الفيروس أكثر من مرة “بالفيروس الصيني”، بل ومطالبته لعدد من العلماء والخبراء الألمان المتخصصين في مواجهة الفيروسات بالانتقال والاستقرار في الولايات المتحدة، بدلاً من تعزيز التجارب والخبرات المشتركة، وهو ما أثار أزمة سياسية مع ألمانيا.
  • كشفت الأزمة عن أهمية إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي الأميركي، والتي تؤكد على النزعة الانفرادية والعصف بالتحالفات والمنظمات الإقليمية والدولية، منذ استراتيجية 2002 وتعديلاتها المتتالية في 2006، 2010، 2015، 2018، لأن هناك من الأزمات والكوارث ما لا تستطيع قوة واحدة في العالم، مهما كانت إمكانياتها وقدراتها، أن تواجهه.

2ـ تداعيات على البنيان الدولي:

  • وباء كورونا، وفق الخبرات التاريخية للأوبئة وتداعياتها على العلاقات الدولية خلال القرن العشرين، لن يترتب عليه تحول جذري في بنية العلاقات الدولية وشكل النظام الدولي، الذي سيظل على المدى المنظور أحادي القطبية، تهيمن عليه الولايات المتحدة الأميركية، مع استمرار الطابع الصراعي على التفاعلات الدولية، في ظل الاتهامات المتبادلة بين الصين وإيران من ناحية والولايات المتحدة من ناحية ثانية، بالمسؤولية عن نشر الفيروس.
  • انتقال السلطة والنفوذ من الغرب إلى الشرق بعد حالات النجاح التي حققتها دول جنوب شرق آسيا، الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة، في المواجهة، بمؤشرات فاقت الدول الأوربية الكبيرة مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، بل والولايات المتحدة ذاتها.

3ـ تداعيات على المؤسسية الدولية:

  • أن الأزمة كشفت عن أهمية الدور الذي تقوم به الأطر المؤسسية الدولية والإقليمية المتخصصة، سواء في رصد الأزمة وتحليل أبعادها، وتقديم التوصيفات والتفسيرات الدقيقة لها، واقتراح الخطط والإجراءات لإدارتها، بل والمشاركة أحياناً في تنفيذ جوانب من هذه الخطط وتلك الإجراءات، وهو ما قامت به فعلياً منظمة الصحة العالمية، وهيئة الأمم المتحدة وفروعها التخصصية، بجانب المؤسسات والهيئات الوطنية المتخصصة في إدارة الكوارث والأزمات.

4ـ تداعيات على العمليات الدولية:

  • أن سياسات العزلة الدولية، والحظر والحجب وغيرها من إجراءات احترازية، سيترتب عليها المزيد من الانعكاسات السلبية على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في العديد من الدول، أمام تراجع النشاط الاقتصادي وزيادة التوتر والاحتقان الداخلي، وخاصة في الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية كبيرة، من الأساس، وهشاشة في بنيتها التحتية في مجالات الرعاية الصحية، ويمكن أن يتفاقم الخطر في الدول ذات الكثافة السكانية العالية، مثل إيران والسودان والعراق وسوريا واليمن وإيران وبنجلاديش وغيرها.
  • أن الأزمة من شأنها أن تدفع بالعديد من المؤسسات الدولية، وخاصة ذات الطابع الاقتصادي منها أن تعيد النظر في سلاسل التوريد متعددة الخطوات والبلدان، والعمل على تقليصها، من خلال عمليات الدمج وإعادة البناء، للحد من الارتباطات الدولية شديدة التعقيد، والتي كشفت عنها الأزمة، مع إغلاق العديد من الفروع في البلاد التي تفشى فيها الوباء.
  • أن السياسات الانعزالية التي تتبناها الدول في مواجهة الفيروس لا تعني انهيار التوجهات التعاونية في بنية النسق الدولي، لأن هذه السياسات في ذاتها جاءت في إطار رؤية جماعية لمنع الانتشار، وتحجيم الأخطار، ولكن ستكون هناك مراجعات لبعض تلك التوجهات، بما يتسق وتداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.
  • كشفت الأزمة عن أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به “الدبلوماسية الصحية” أمام التحول في طبيعة العلاقة بين المانحين والمتلقين، وبروز أنواع جديدة من التحالفات الصحية، بفعل الوباء وسرعة انتشاره، حيث يمتد هذا النوع من الدبلوماسية إلى فضاءات جديدة، ويضم فاعلين ومستويات مختلفة، ويجمع بين مزايا الدبلوماسية الثنائية والدبلوماسية متعددة الأطراف، في إطار المنظمات الإقليمية والدولية [9].
  • لقد فرض وباء كورونا أزمة عالمية لم يتعرض لها العالم تقريباً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أكدت ضرورة التفاعل والترابط والتشارك، واستنفار كل الجهود والإمكانيات والقدرات في مواجهتها، لأن الآثار والتداعيات لم تستثن دولة أو شعباً، وتم رصد ميزانيات للمواجهة تجاوزت الـ 5 تريليون دولار حتى منتصف مارس 2020، من جانب الدول الأكثر تضرراً والأكثر إدراكاً لحجم الخطر المتوقع داخلها.
  • أن تعزيز التوجهات التعاونية في العلاقات الدولية، يتطلب توفير مجموعة من المتطلبات أو الاشتراطات الأساسية، في مقدمتها: وضع الخلافات السياسية، الدولية والوطنية جانباً، وبذل الجهد المشترك في مواجهة الوباء، ورفع العقوبات وحالات الحصار السياسي أو الاقتصادي التي تفرضها بعض الدول ضد دول ونظم وجماعات معينة، أو على الأقل تجميدها، حتى يتم تجاوز هذه الأزمة، وخاصة في حالات الدول والمناطق التي تعاني من تداعيات أكبر للفيروس مثل إيران وفنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية، وقطاع غزة، وتحتاج إلى مساعدات طبية وإنسانية ضخمة في مواجهة هذه التداعيات، والعمل على وقف العمليات العسكرية والحروب الأهلية التي تستنزف القدرات والإمكانيات، بعد أن أصبح الجميع في مواجهة أخطار أكبر، وذلك في دول مثل ليبيا واليمن وسوريا والعراق[10].
  • أن الأزمة أدت إلى تراجع الاهتمام السياسي والإعلامي، وكذلك الاقتصادي، بالعديد من الصراعات والأزمات الإقليمية والدولية، مثل الوضع في سوريا، وليبيا، واليمن، ومصر، وفلسطين، والعراق، والأزمة الإيرانية ـ الأميركية، والحرب النفطية الروسية ـ السعودية، بل إن حدثاً بحجم الانقلاب السياسي الذي شهدته المملكة العربية السعودية، وحملة الاعتقالات التي شهدتها في مارس 2020، لم تجد ما تستحقه من اهتمام سياسي وإعلامي، مقارنة بالاهتمام الساحق بوباء كورونا وتداعياته.

الهامش

[1] د. محمد السيد سليم، تطور السياسة الدولية في القرنين التاسع عشر والعشرين، القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2002، ص 11-22.

[2] د. عصام عبد الشافي، دبلوم السياسات الدولية، أكاديمية العلاقات الدولية، تركيا، العام 2019، ص 3-9.

[3] خطة أميركية بقيمة تريليون دولار لدعم الاقتصاد في مواجهة الوباء، موقع بي بي سي عربية، تاريخ النشر 18 مارس 2020، تاريخ الزيارة 22 مارس 2020، الرابط

[4] تصريحات وزير المالية الألماني أولاف شولتز، رويترز 21 مارس 2020.

[5] أعلنت الإمارات في 21 مارس عن ضخ 4.36 مليار دولار إضافية لمواجهة تداعيات تفشي فيروس كورونا، ولدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وضمان تنفيذ مشروعات البنية التحتية، المصدر: رويترز العربية، الإمارات تقر حزمة تحفيز إضافية حجمها 16 مليار درهم، تاريخ النشر 22 مارس 2020، تاريخ الزيارة 22 مارس 2020، الرابط

[6] صحيفة الشرق الأوسط، السعودية تكشف عن ميزانية طواري لمواجهة تداعيات كورونا المحتملة، عدد 15089، تاريخ النشر 21 مارس 2020، تاريخ الزيارة 22 مارس 2020، الرابط

[7] موقع الحرة، مليارات الدولارات.. تعرف على الميزانيات المخصصة لمكافحة “كورونا” عربيا وعالمياً، تاريخ النشر 16 مارس، 2020، تاريخ الزيارة 22 مارس 2020، الرابط

[8] موقع سي إن إن عربية، ترامب يعلن تفعيل قانون الدفاع الوطني في الولايات المتحدة لمواجهة كورونا، تاريخ النشر 18 مارس 2020، تاريخ الزيارة 22 مارس 2020، الرابط

[9] Emma-Louise Anderson, African Health Diplomacy: Obscuring Power and Leveraging Dependency through Shadow Diplomacy, International Relations, Vol. 32, No. 2, 2018, pp. 194-217

[10] د. عبد الستار قاسم، تداعيات كورونا على العلاقات الدولية والإنسانية، صحيفة رأي اليوم، تاريخ الزيارة 22 مارس 2020، الرابط

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close